المقام الثاني : استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به
وقد اتضح ممّا ذكرناه ، انّ مسألة قبح الفعل غير مسألة استحقاق العقاب عليه ، بل هما مسألتان طوليتان إحداهما مترتبة على الأخرى ، الأولى هي قبح الفعل ، وهو ما لا ينبغي فعله ، والثانية هي مسألة استحقاق العقاب عليه .
والصحيح على ما ذكرناه ، انّه يستحقّ العقاب على الفعل المتجرّى به ، عقابا تأديبيّا من قبل العقلاء ، وعقابا قصاصيّا من قبل المولى ، لأنّه كالعاصي استلب من حق المولوية الّذي تقدّم انّ موضوعه الجامع بين العصيان والتجري ، وهذا يستنبط ممّا ذكرناه في المقام الأول ، وإنّما عقدنا له مقاما مستقلا باعتبار أنّ العلماء تعرّضوا لوجوه مستقلة لإثبات استحقاق العقاب .
وعلى طريقتنا يستنبط استحقاق العقاب من المقام الأول ، وعلى طريقتهم لا بدّ من التعرّض لما ذكروه .
وقد ذكر الميرزا « قده » انّ الشيرازي الكبير « قده » ذكر برهانا مركبا من أربع مقدّمات على استحقاق العقاب « 1 » ، وكانت المقدّمة الأولى
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 28 ، 29 .