مفهوم الحصر
وممّا له مفهوم ، أدوات الحصر وصيغه : « كإنما » ، وتقديم ما حقه التأخير ، وهكذا كل أداة تثبت كونها للحصر فهي تدل على المفهوم ، كما لو قيل : « إنما تجب الصلاة » ، فيدل ذلك على حصر الوجوب بالصلاة .
والوجه في دلالة أدوات الحصر على المفهوم هو ، اشتمالها على ركنيه .
أمّا الركن الأول وهو الدلالة على العليّة الانحصارية ، فلأنّ حصر الوجوب بالصلاة مساوق مع كون الصلاة علة منحصرة للوجوب ، وإلّا لما حصر الوجوب بها ، وهذا يعني توفر الركن الأول بحسب مدلولها التصوري .
وأمّا الركن الثاني ، وهو إثبات كون المحصور طبيعي الحكم وسنخه لا شخصه ، فهو ثابت أيضا في جملة الحصر ، فلا نحتاج في إثباته إلى مقدمات الحكمة أو الظهور الإطلاقي ، لأنّ هناك ظهوران سياقيان حاليان يثبتان هذا الركن .
الظهور الأول : هو ، انّه لو كان المحصور شخص الحكم لما كانت أداة الحصر مؤسّسة لمطلب جديد ، بل كانت مؤكدة لما كان ، لأنّ انحصار شخص الحكم بالموضوع في كل قضيّة هو على القاعدة ، لا يحتاج إلى أداة حصر ، لأنّ شخص الحكم أمر كان ثابتا بقطع النظر عن الحصر ، ولازم ذلك هو كون الإتيان بأداة الحصر للتأكيد هو خلاف الظاهر . فلا بد من كونها لتأسيس مطلب جديد لا تأكيد ما كان .