تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
والصحيح : انّ هذه النسبة الاستثنائية ، يوجد بإزائها مدلول تصديقي . وتوضيحه : انّه في قولنا « أكرم العلماء الّا الفسّاق » ، توجد نسبتان . أ - النسبة الأولى : هي مفاد هيئة أكرم . ب - النسبة الثانية : هي مفاد إلّا ، ولا شك انّ هذه الجملة الاستثنائية تشتمل على مدلول تصديقي ، وحينئذ فإمّا أن يدّعى انّ هذا المدلول التصديقي بإزاء النسبة المستفادة من « هيئة أكرم » ، وانّ النسبة المستفادة من هيئة أداة الاستثناء لا مدلول تصديقي بإزائها ، وإمّا أن يدّعى العكس ، وإمّا أن يدّعى انّه بإزاء كل من النسبتين مدلول تصديقي . وهذه الدعوى الأخيرة هي الصحيحة والمتعينة ، لأنّ الإنسان لو خالف الواقع في المستثنى والمستثنى منه لكان قد كذب كذبتين ، كما لو قال : « كل إنسان أسود إلّا الزنجي » ، فهنا كذبتان : الأولى : هي الحكم على كل إنسان بأنّه زنجي ، الثانية : هي استثناء الزنجي ، فالكذبة قد تعدّدت ، وتعدّدها دليل على تعدّد المدلول التصديقي . فالصحيح إذن ، انّ هناك مدلولا تصديقيا بإزاء النسبة الاستثنائية ، ومعه يتم جريان الإطلاق ويثبت المفهوم . ثمّ انه قد عرفت سابقا ، انّه إذا كان الاستثناء من السلب ، كما في قوله : « لا يجب تصديق المخبر إلّا الثقة » فإنّه لا إشكال في ثبوت المفهوم ، ولم نحاول إثبات الركن الثاني كما حاولنا في الاستثناء من الإثبات . والوجه في ذلك : انه في الاستثناء من السلب سواء أثبت الركن الثاني ، أو لم يثبت ، فعلى أيّ حال يثبت المفهوم الذي هو وجوب تصديق الثقة ، لأنّ المستثنى منه ، سواء كان شخص الحكم أو طبيعيّة ، فإنّه لا محالة في انّ تحقّق الإثبات الذي هو وجوب تصديق خبر الثقة ثابت ، ومن هنا ، كان المفهوم في هذا النحو ، أوضح منه في النحو الآخر .