والوجه في ذلك ، هو انّ الميرزا « قده » قد فرض المعارضة بين منطوق الآذان ، ومفهوم الآذان ، وكذا بين منطوق الجدران ، ومفهوم الجدران ، وذلك بواسطة السراية كما أوضحناه مفصلا .
وعليه : فالمنطوق الذي فرضه الخوئي « قده » دليلا ثالثا ، أيضا ، هو طرف للمعارضة ، فمنطوق « الجدران » ، يكون معارضا لمفهومه بالسراية ، ولمفهوم « الآذان » بالأصالة ، وكذا الحال بالنسبة لمنطوق « الآذان » .
وبهذا يثبت انّه ليس هناك دليل ثالث غير داخل في المعارضة كما فرض الخوئي « 1 » « قده » ، هذا أولا .
وثانيا : انّه لو قطعنا النظر عن ثبوت المعارضة بين منطوق كل جملة مع مفهومها ، بحيث لم نقل بالسراية المتقدمة ، فمع هذا ، لا يتم كلامه ، وذلك لأنّ رفع اليد عن إطلاق منطوق الجدران وتقييده « بالواو » ، لا يؤثّر في رفع المعارضة بين منطوق الآذان ومفهوم الجدران ، لأنّ منطوق الجدران ، بعد رفع اليد عن إطلاقه المذكور ، يكون دالا على انّ خفاء الجدران هو جزء العلة لوجوب القصر ، إلّا انّ كونه جزء العلّة ، لا يلزم منه أن يكون خفاء الآذان جزء العلة ، لأنّا قطعنا النظر عن السراية .
وهذا الكلام ، إنّما كان يقال لإثبات السراية ، وعليه ، فيكون منطوق الآذان دالا على انّ خفاء الآذان هو كل العلة ، ومفهوم الجدران يدل على عدم وجود العلّة لوجوب القصر إذا انتفى خفاء الجدران ، فيتعارضان ، مع انّا قد رفعنا اليد عن منطوق الجدران ، ولهذا لو فرض انّه لا إطلاق في منطوق جملة الجدران أصلا ، فمع هذا تقع المعارضة بين مفهوم الجدران ومنطوق الآذان .
1 - التعليق الثالث : هو بالنسبة لما ذكره السيد الخوئي « قده » « 2 » ، من
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .