تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤

4 - التنبيه الرابع : وهو فيما إذا تعدّد الشرط في الجملة الشرطيّة ، واتحد الجزاء

، فلا إشكال في انّ دائرة المنطوق تضيق ، وبقدر ما تضيق هذه الدائرة ، تتسع دائرة المفهوم ، كما في قولنا : « إذا جاء زيد ، وكان عالما تقيا ، فأكرمه » ، فالمنطوق ، عبارة عن وجوب الإكرام ، إذا اجتمعت هذه الشرائط كلها . وأمّا المفهوم فهو يثبت بمجرد اختلال شرط واحد من الشروط المذكورة ، لأنّ ظاهر هذه الجملة ، هو توقف وجوب الإكرام على مجموع هذه الشرائط ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا كلام . وإنما الكلام في عكس ذلك ، وهو ما لو فرض اتّحاد الشرط وتعدّد الجزاء في الجملة الشرطية ، كما لو قال : « إذا رزقت ولدا فصلّ ركعتين وصم يومين » ، ففي مثل هذا يقع الكلام ، في أنّ المفهوم ، هل هو انتفاء الجميع ، أي انتفاء وجوب كل من الصلاة والصوم عند انتفاء الشرط ، أو انّ المفهوم هو انتفاء المجموع ، أي مجموع الجزاءات الذي لا ينافي ثبوت بعضها . ولتحقيق ذلك ، يقع الكلام في مرحلتين . 1 - المرحلة الأولى : هي مرحلة الثبوت ، وفي هذه المرحلة ، يوجد عندنا ثلاث احتمالات ، فإنّ قوله ، « إذا رزقت ولدا فصل ، وصم » ، فقوله « صل » ، طرأت عليه حالتان ، الأولى ، التعليق ، حيث انّه علّق على رزق الولد ، وقد دلّ على ذلك ، أداة الشرط ، والثانية ، هي العطف ، حيث انّه قد عطف عليه قوله ، « صم » ، وقد دلّ على ذلك حرف « الواو » ، فمن هاتين الحالتين يمكن فرض ثلاث احتمالات في المقام . 1 - الاحتمال الأول : هو أن يكون العطف في طول التعليق ، بمعنى انّ عطف قوله ، « صم » ، على « صل » ، كان بعد تعليق الصلاة على الشرط ، وفي مثله ، يكون مقتضى المفهوم ، هو انتفاء الجميع عند انتفاء الشرط ، لأنّ المفروض انّ عطف « الصوم » على « الصلاة » كان بعد تعليق الصلاة على
بحوث في علم الأصول — صفحة 664 | السيد محمد باقر الصدر