العموم على الشرط ، لأن « كل وجميع » عبارة ثانية عن العموم ، فكأنه قال :
« إذا جاء زيد فأكرم عموم الفقراء » .
وإن كان العموم مستفاد بنحو المعنى الحرفي ، كما في الجمع المعرّف باللام ، بناء على دلالة هذه اللّام على العموم ، فحينئذ ، يكون الظاهر من الجملة ، هو تعليق العام لا العموم ، لأنّ المنظور مستقلا هو العام ، وأمّا العموم ، فهو نسبة ناقصة مندكّة في جنب المدخول .
وبناء على ذلك ، إن كان العموم استغراقيا ، كما هو الظاهر منه - لأنّ المجموع مئونة زائدة - فيتعيّن الاحتمال الثاني ، وإن قامت قرينة على هذه المئونة ، فيتعيّن الاحتمال الثالث .
والخلاصة : هي انّه في مرحلة الإثبات ، إن فرض انّ الدال على العموم كان بنحو المعنى الاسمي ، كما في « كل ، وجميع » ، فيكون كما لو قال : « إذا جاءك زيد فأكرم عموم الفقراء » يكون المستظهر حينئذ ، هو الاحتمال الأول ، أي تعليق العموم على الشرط ، وهذا لا ينافي كون الحكم منحلا من جهة المنطوق إلى عدة أحكام ، لأنّه لا معنى لثبوته على عنوان العموم بنحو الموضوعيّة ، وإنّما موضوعيّة العموم تكون مرآة للأفراد بنحو الانحلال .
وأمّا بلحاظ الحكم بالتعليق ، فإنّ المعلّق إنّما هو وجوب العموم بعنوانه ، وهو عرفا ، في قوة قولنا : « عموم الوجوبات ، متوقفة على الشرط » ، وأمّا إذا كان العموم مستفادا بنحو المعنى الحرفي ، كالجمع المحلّى باللّام - بناء على دلالته على الاستغراق - فانّ مقتضى القاعدة ، هو الاحتمال الثاني ، وذلك لانحلال الحكم - الذي هو موضوع التعليق - إلى أحكام عديدة ، ومقتضى الإطلاق ، تعليقها جميعا بنحو الاستغراق ، إلّا أن تقوّم قرينة على ملاحظة التركيب والمجموعيّة ، فيثبت حينئذ الاحتمال الثالث .
وبإتمام الكلام في المرحلة الثانية ، يتم الكلام في التنبيه الثالث .
بحوث في علم الأصول — صفحة 663
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٦٣