إنّ عدم صحة بيع الصبي ليست لما ذكر ، فإنّ ذلك لم يثبت ، وإنّما عدم صحة بيعه من جهة تخصيص أدلة الإمضاء بغيره ، ولولا المخصّص لصحّحنا بيعه .
وعليه فلا دليل يثبت أنّ السلطنة بهذا المعنى الثالث مأخوذة في موضوع صحة المعاملة ، هذا أولا .
وأمّا ثانيا : فلو سلّم وجود مثل هذا الدليل على ركنيّة هذه السلطنة بهذا المعنى ، إلّا أنّنا نقول : إنّ تحريم المسبّب لا يوجب انهدام هذا الركن ، لأنّ اعتبار السلطنة وجعل الحرمة ، ليسا من باب النقيضين ليكون تعيّن أحدهما موجبا لزوال الآخر ، بل هما أمران وجوديان اعتباريان ، ولا تناف بينهما ، لأنّ الاعتبارات بما هي اعتبارات ، لا منافاة بينها ، كما أنّه لا منافاة بينهما بلحاظ آثارهما ، لأنّ أثر اعتبار الحرمة هو استحقاق العقاب على هذا التمليك ، وأثر اعتبار السلطنة هو ترتب الأثر ، وهو التمليك ، ولا منافاة بين هذين الأثرين ، بل لا منافاة بين هذين الاعتبارين ، حتى بلحاظ عالم التصور ، فضلا عن التّصديق ، لأنّه يمكن أن يتصور أنّ إنسانا مسلط على الفعل وعدمه ، لكن يطلب منه أن لا يفعل ، وعليه ، فاعتبار الحرمة لا ينفي اعتبار السلطنة ليقال : إنّ النهي عن المعاملة بمعنى المسبب ، يقتضي بطلانها ، لانتفاء اعتبار السلطنة الذي هو ركن في الصحة .
هذا تمام الكلام في الاستشكال التفصيلي على الوجه الذي ذكره الميرزا « قده » لاقتضاء النّهي عن المعاملة بمعنى المسبّب ، للفساد .
[ الإشكال الإجمالي إنّه لو كان النّهي عن المعاملة بمعنى السبب يقتضي بطلانها ، للزم كون النّهي متعلقا بأمر غير مقدور ، وهذا مستحيل ]
* - الإشكال الثاني الإجمالي ، الذي يرد على ما ذكره الميرزا « قده » ، فإنّه يستفاد من تضاعيف كلامه « قده » حيث التفت إليه وأجاب هو عنه .
وحاصل هذا الإشكال هو : إنّه لو كان النّهي عن المعاملة بمعنى السبب يقتضي بطلانها ، للزم كون النّهي متعلقا بأمر غير مقدور ، وهذا مستحيل .