تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
محرم ، كبيع المصحف من الكافر ، وحينئذ ففي هذه الحالة لا بد وأن يحافظ الشارع على جنبة المصلحة التي يفرض كونها أهم ، وعلى جنبة المفسدة أيضا ، وهذه المحافظة تتحقق بأن يجعل البيع ويمضيه على نحو القضية الحقيقية ، على نحو يشمل المسبب المحرم ، حفاظا على جانب المصلحة ، وبأن يحرم وينهى عن الإيجاد التسبيبي لانتقال المصحف إلى الكافر ، تخلصا من المفسدة ، وبذلك يكون قد حافظ على جنبة المصلحة والمفسدة . وبهذا يثبت أنّه لا تهافت بين إمضاء السبب والنهي عن مسببه . وإن شئت قلت : إنّه يمكن أن يفترض أنّ المبغوض للشارع ليس مطلق السبب ، بل هو صرف وجوده بنحو لا ينحل إلى كل فرد فرد ، وذلك كما إذا فرض أنّ عدم وقوع طبيعي المسبب في الخارج الأعم من الشرعي والعقلائي ، هو المحبوب للشارع . وهذا لا ينافي أن يمضي الشارع السببية ، وذلك أن يثبت المسبب عند ثبوت السبب ، فإنّه مع ثبوت المسبب العقلائي خارجا ، يثبت طبيعي المسبب ، ولو في ضمن المسبب العقلائي ، وبعد وقوع طبيعي المسبب ، لا يكون وقوع فرد ثان منه ، وهو المسبب الشرعي مبغوضا ، إذ بإمكان الشارع أن يجعل السببية ، ولكن ينهى عن المسبب كي لا يوجد السبب ، فلا يقع طبيعي المسبب خارجا ، ولو في ضمن المسبب العقلائي .

2 - الوجه الثاني ، هو : ما أفاده الميرزا النائيني « قده » « 1 »

، وحاصله هو : إنّ صحة المعاملة ، كالبيع مثلا ، تتوقف على تماميّة ثلاثة أركان : أ - الركن الأول ، هو : أن يكون البائع مالكا ، أو موكلا بالبيع ، أو وليا .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 1 ص 292 . أجود التقريرات - الخوئي : ج 2 ص 404 .