تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
العقلائي غير مقدور شرعا بسبب النّهي الشرعي عنه ، فبإضافة هذه الدعوى ، يتم جوابه الذي فرض فيه تعلّق النّهي بخصوص المسبّب العقلائي . وهذا الجواب الذي أفاده الميرزا « قده » يفي بحل الإشكال في صورة ما إذا فرض أنّ النّهي الذي يتعلّق بالمسبّب يكون نهيا شرعيا دائما . لكن إذا تعلّق نهي عقلائي بالمعاملة ، بمعنى المسبّب ، فإنه أيضا يرجع الإشكال حينئذ ، فإنّه كما كان النّهي الشرعي يوجب تعذّر المسبّب الشرعي ، فكذلك النّهي العقلائي ، يوجب تعذّر المسبّب العقلائي بنفس البيان ، ومع تعذّر المسبّب الشرعي والعقلائي ، لا يبقى هناك ما يمكن تعلّق النّهي به ، وإذا فرض أنّ النّهي متعلّق بهما ، فيرجع الإشكال ، باعتبارهما غير مقدورين كما عرفت . وعليه فالمتعيّن في مقام الجواب عن هذا الإشكال ، هو أن يقال : بأنّ النّهي المتعلّق بالمسبّب يكون متعلقا بما يكون تمليكا لولا النّهي ، أي : متعلقا بوجوده اللولائي الفعلي ، ومن المعلوم ، أنّه حتى لو كان النّهي مقتضيا للبطلان ، وأوجب ذلك تعذر المسبّب الشرعي والعقلائي ، إلّا أنّ التمليك اللولائي الذي هو متعلق النّهي مقدور ، لأنّه يصدق عليه حتى مع البطلان أنّه تمليك لولا النّهي . وممّا ذكرنا ، ظهر أنّ الوجه الثاني الذي ذكره الميرزا « قده » في مقام بيان اقتضاء النّهي عن المسبّب للبطلان ، غير تام ، لما يرد عليه من الإشكال التفصيلي ، وإن لم يرد عليه الإشكال الإجمالي . ومن هنا ظهر أيضا ، أنّ النّهي عن المسبّب لا يقتضي البطلان . هذا تمام الكلام في القسم الثاني من النّهي .

3 - القسم الثالث ، وهو : النّهي الذي يكون متعلقا بالأثر المترتب على المسبّب

كقوله ، « ثمن العذرة سحت » ، ونحوه من التحريمات المتعلقة بالآثار ، حيث أنّ هذه النواهي تدل على حرمة التصرف بهذا الثمن ، والتصرف من آثار المسبّب ، وهو التمليك .