الفرض ، وذلك كالتستر في الصلاة بثوب مغصوب ، وحينئذ ، فتكون هذه المسألة مبنيّة على مسألة الاجتماع .
وهذا الكلام غير تام ، فإنّا ذكرنا سابقا أنّ موارد حرمة هذا الشرط ، لا تدخل تحت كبرى مسألة اجتماع الأمر والنّهي وذلك ، لأنّ متعلّق النّهي هو نفس الشرط ، وأمّا متعلق الأمر فهو تقييد المشروط بشرطه لا نفس الشرط ، فاختلف متعلّق الأمر والنّهي ، فلا تكون المسألة من صغريات مسألة اجتماع الأمر والنّهي .
3 - التنبيه الثالث : هو انّ النهي المولوي التحريمي ينقسم إلى قسمين : وذلك ، لأنّ الحرمة ، تارة تكون ذاتية ، وأخرى ، تكون تشريعية .
والكلام المتقدم في اقتضاء النّهي الفساد ، كان في الحرمة الذاتية كالصلاة في الأرض المغصوبة ، بناء على امتناع اجتماع الأمر والنّهي . فإنّ نفس فعل الصلاة محرّم ، وإن لم يسند إلى الله تعالى .
بينما في هذا التنبيه ، يبحث عن الحرمة التشريعية ، وإنّ النهي في مثله ، هل يقتضي الفساد ، أو لا يقتضيه ؟
أو فقل : هل إنّ الحرمة التشريعية توجب البطلان كالحرمة الذاتية أم لا ؟ .
وتحقيق الحال في ذلك هو أن التشريع يكون على نحوين :
1 - النحو الأول ، هو : أن يسند المكلّف إلى اللّه تعالى ، فعلا ، يعلم أنّ اللّه تعالى لم يشرّعه .
2 - النحو الثاني ، هو : أن يسند المكلّف إلى اللّه تعالى فعلا يشك في تشريع اللّه تعالى له .
أمّا بالنسبة إلى النحو الأول : فلا إشكال في بطلان العبادة في مرحلة سابقة على ثبوت حرمة التشريع ، وذلك لأنّ المكلف يعلم بأنّ اللّه تعالى لم
بحوث في علم الأصول — صفحة 549
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤٩