تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
للبطلان ، وإذا بطل هذا الجزء ، فإمّا أن يتدارك بغيره الذي لا نهي عنه ، أو لا ، فإذا لم يتدارك ، فتبطل العبادة لنقصانها بفقد جزء منها ، وإذا تداركه المكلف ، فتقع صحيحة ، إلّا إذا أوجب هذا التدارك زيادة ونحوها ممّا يوجب البطلان « 1 » . وهنا كلام تام . إلّا أنّ الميرزا « قده » « 2 » اعترض على ذلك ، وذكر أنّ الإتيان بالجزء المنهي عنه ، يوجب بطلان العبادة ، لأنّ النّهي عن الجزء يوجب تحريمه ، وإذا ثبت تحريمه ، فيثبت تقييد الصلاة بغيره ، وبناء عليه ، فتكون الصلاة مأخوذة « بشرط لا » من جهته ، فإذا أتى به ، تقع الصلاة باطلة . إلّا أنّ هذا الكلام غير تام ، لأنّ مرجع تحريم الجزء ، إلى أنّ الصلاة مقيّدة بغيره ، ومعنى ذلك ، هو إنّ الجزء المحرّم ليس مصداقا للواجب ، وليس معنى ذلك أنّه مانع عن الواجب ليكون الواجب مأخوذا « بشرط لا » من جهته ، هذا بالنسبة للنّهي عن الجزء . وأمّا بالنسبة للنّهي عن الشرط ، فإن كان الشرط عبادة ، فيبطل لحرمته ، وحينئذ ، تبطل أصل العبادة المشروطة به ، لأنّ بطلان الشرط يوجب بطلان المشروط . وأمّا إذا لم يكن عبادة فحينئذ ، يمكن التمسك بإطلاق دليل الشرط ، لإثبات شموله لهذا الفرد المحرم ، ومعه يقع المشروط صحيحا ، وذلك لوجود شرطه . إلّا أنّ السيد الخوئي « قده » « 3 » وجملة من الأعلام ، ذهبوا إلى أنّ المورد يدخل تحت كبرى مسألة اجتماع الأمر والنّهي ، وذلك لأنّ هذا الشرط صار موردا للأمر بلحاظ الواجب المشروط ، وموردا للنّهي كما هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني : ج 1 ص 292 . ( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 2 ص 397 . ( 3 ) محاضرات فياض : ج 5 ص 25 - 26 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 548 | السيد محمد باقر الصدر