وهذا في الحقيقة هو الملاك الأول من الملاكات السبعة المتقدمة لاقتضاء النّهي فساد العبادة ، وبه تبطل العبادة كما هو الصحيح .
وأمّا إذا بنينا على جواز اجتماع الأمر والنّهي ، فحينئذ ، لا يكون النّهي الكراهتي موجبا للبطلان ، لأنّ الملاكات المتقدمة للبطلان ، أربعة منها كانت مبنيّة على الامتناع ، والمفروض هنا ، أنّنا نقول بالجواز ، إذن فلا محل حينئذ لهذه الملاكات الأربعة .
وأمّا الملاك الخامس والسادس ، فلم يتمّا في أنفسهما .
وأمّا الملاك السابع ، فيرجع إلى تقوّم العبادة بأمرين حسب المرتكزات المتشرعية : أحدهما : وجود داع قربي ، والثاني : عدم وجود داع مضاد ، إلّا أنّ القدر المتيقّن من هذا الارتكاز ، هو عدم وجود داع مضاد تحريمي عصياني ، لا كراهي .
وعليه ، فلا موجب لبطلان العبادة بمقتضى هذا الملاك السابع .
وبتعبير آخر : هو إنّه لو التزمنا بجواز اجتماع الأمر والنّهي بدعوى :
أنّ الأمر متعلق بصرف الوجود ، والنّهي متعلق بالحصة ، فالظاهر أنّ النهي الكراهتي لا يقتضي الفساد ، فإنّ الملاكات الأربعة الأولى لاقتضاء النّهي للفساد ، كانت مختصة بفرض الامتناع ، والملاك الخامس والسادس ، لم يثبتا في أنفسهما ، والملاك السابع كان على أساس دعوى ارتكازيّة ، هي إنّه يشترط في صحة العبادة ، عدم وجود داع شيطاني ، والقدر المتيقّن من هذا الارتكاز ، هو إنّه يشترط عدم وجود داع شيطاني عصياني ، بحيث يترتب على مقتضاه العقاب ، ولا يشمل مثل مخالفة النّهي الكراهتي ، لكون القدر المتيقن من الداعي المضاد ، كونه ، داعيا تحريميا عصيانيا .
2 - التنبيه الثاني : في أن النهي كما يتعلق بأصل العبادة ، فكذلك قد يتعلق بجزئها أو شرطها . وقد ذكر صاحب الكفاية « قده » إنّه إذا تعلق النّهي بجزء العبادة ، فيكون ذلك موجبا لبطلان هذا الجزء بالملاك الصحيح
بحوث في علم الأصول — صفحة 547
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤٧