تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
يكشف عن القصور الذاتي في الفعل ، وهذا ممّا لا نزاع فيه . وإنّما الكلام في بيان المواضع التي يحمل فيها النّهي على الإرشاد ، فنقول : إنّ النهي ، تارة ، يكون متعلقا بعنوان ينطبق على العبادة ، كالنّهي عن الغصب الذي ينطبق على الصلاة في بعض الموارد ، بناء على اتحاد الصلاة مع الغصب . وأخرى يتعلّق النّهي بعنوان العبادة رأسا ، كالنّهي عن الصلاة مباشرة ، أو عن الركوع . أمّا بالنسبة إلى القسم الأول : ففي مثله ، يكون النّهي مولويا تحريميا ، فإنّ مقتضى القاعدة الأولية في باب النواهي ، أنّ النهي يستعمل بداعي الزجر لا الإخبار ولا مقتض للخروج عن هذه القاعدة ، لأنّه لا معنى لكون النّهي عن الغصب إرشادا إلى بطلان الصلاة في المغصوب ، لأنّ دليل حرمة الغصب لم ينظر فيه إلى الصلاة . وأمّا بالنسبة إلى القسم الثاني ، ففيه صور : 1 - الصورة الأولى : هي أن يفرض أنّ النّهي تعلّق بأصل العبادة ، كالنّهي عن صوم « يوم عاشوراء » ، فهنا يحمل هذا النّهي على الإرشاد إلى عدم مشروعيّة هذا الصوم ، وإن كان مقتضى القاعدة هو كون النّهي مولويا ، تحريميا ، إلّا أنّه في هذه الصورة ، لا بدّ من الخروج عن مقتضى هذه القاعدة ، والوجه في ذلك ، هو إنّ العبادة من حيث كونها عبادة ، تكون في معرض الأمر بها ، وهذا هو المترقب بالنسبة لها ، وكل عنوان كان في معرض ترقب صدور أمر به ، ثم صدر عنه نهي ، فحينئذ لا يكون لهذا النهي ظهور في التحريم المولوي . بل إمّا أن يكون ظاهرا في مجرد نفي الأمر المتوهم ، وهذا معنى الإرشاد إلى نفي المشروعية .