ومعه ، لا مانع من التقرب بالملاك المغلوب واقعا ، إذا لم يكن المكلّف عالما بمغلوبيته ، وحينئذ ، فلا يتم ما ذكر في هذا الملاك .
3 - الملاك الثالث : وحاصله : هو إنّ النّهي إذا تعلق بالعبادة ، فذلك يستوجب انتفاء الأمر عنها - بناء على امتناع الاجتماع - .
وعليه ، فلا يمكن التقرب بالأمر لعدم وجوده ، وأمّا الملاك ، فهو وإن كان موجودا ، إلّا أنّه لا يمكن التقرب به ، لا لأنّه مغلوب ، كما كان الحال في الملاك الثاني ، بل من جهة أنّ الملاك بما هو ملاك ، لا يصلح لأن يتقرب به ، سواء أكان غالبا ، أو مغلوبا .
ويمكن أن يقرب هذا بوجهين :
1 - الوجه الأول ، هو : إنّ الملاكات التي هي عبارة عن المصالح ، تارة ، ترجع إلى نفس المولى ، كما هو الحال في المولى العرفي ، وأخرى ، ترجع إلى نفس العبد دون المولى ، كما في أوامر الله تعالى .
فإذا كانت من قبيل الأول : فحينئذ ، يمكن للعبد أن يتقرب بالملاك ، كما لو علم العبد بأنّ مولاه عطشان ، فهنا ، يمكن أن يتقرب لمولاه ، بالإتيان له بالماء ، ليسدّ عطشه ، وإن لم يأمره مولاه .
وأمّا إذا كانت من قبيل الثاني : فحينئذ ، لا يمكن التقرب بالملاك ، فإنّ الفعل إذا لم يكن فيه أمر من المولى - وقد فرضنا أنّ مصلحة هذا الفعل تعود على العبد محضا - فإنّه حينئذ لا يمكن أن يأتي العبد بهذا الفعل متقربا إلى مولاه ، لأنّ هذا الفعل غير مضاف للمولى أصلا .
نعم ، إنّما يمكن التقرب به إذا كان فيه أمر ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإذا أتى المكلف بالعبادة ، ولم يكن فيها أمر ، فتقع باطلة ، لعدم إمكان التقرب بالملاك ، وبذلك يثبت البطلان .
2 - الوجه الثاني ، هو أن يقال : بأنّه ثبت فقهيا وجوب قصد القربة ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 530
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٣٠