تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ومعرفة الله تعالى مصلحة ، ومن المعلوم إنّ المصلحة والمفسدة متنافيتان بحمل « هو هو » ، فلا يقال : هذا « مصلحة » ثم يشار إليه بعينه ، ويقال : « إنّه مفسدة » ، فإنّ ذلك مستحيل . وعليه ، فإذا ثبت إنّ هذا الشيء مفسدة ، فيدل ذلك بالملازمة على عدم وجود مصلحة فيه ، ومعه ، لا يكون ملاكه تاما ، وعليه فلا يقع مجزيا ، وبذلك يتم هذا الملاك الأول للقول بعدم الإجزاء . هذا إذا لاحظنا القسم الأول من الأقسام الخمسة . وأمّا إذا لاحظنا بقيّة الأقسام ، ففي تلك الأقسام ، لا يكون المتعلّق بنفسه مفسدة في النواهي ، وبنفسه مصلحة في الأوامر ، بل يترتّب عليه مفسدة أو مصلحة ، فحينئذ ، المصلحة والمفسدة في هذه الأقسام ، تكون محمولة على المتعلق بحمل « ذو هو » لا بحمل « هو هو » لأنّه ليس بنفسه مصلحة أو مفسدة ، بل هو ذو مصلحة أو ذو مفسدة . ومن المعلوم ، إنّ المصلحة والمفسدة غير متنافيتين بحمل « ذو هو » ، فلا مانع أن يقال : « هذا الشيء ذو مصلحة » ، وهو بعينه ذو مفسدة ، لاحتمال أن يكون ذا مصلحة من جهة ، وذا مفسدة من جهة أخرى ، وحينئذ ، فثبوت المفسدة فيه ، لا يكون دالا بالالتزام على انتفاء المصلحة ، ليتم ما ذكر في الملاك الأول . وبهذا يثبت ، إنّ الملاك الأول لا يتم ، إلّا في القسم الأول فقط ، وعليه فلا فائدة منه ، لأنّ الكلام في النواهي ، إنّما هو بلحاظ الأقسام الأربعة الأخيرة . وأمّا القسم الأول : فهو غير عملي فقهيا ، لأنّ العبادات المنهي عنها ، ليس نفس المتعلّق فيها مفسدة ، كما هو حال القسم الأول ، بل المتعلّق فيها ممّا يترتب عليه المفسدة ، فهو من قبيل أحد الأقسام الأربعة الأخرى . وبهذا يثبت ، أن لا فائدة عمليّة في تماميّة هذا الملاك .
بحوث في علم الأصول — صفحة 527 | السيد محمد باقر الصدر