تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ثمّ إنّ هذا الملاك لو تمّ ، فلا يختص بالعبادات ، بل يشمل الواجبات التوصّليّة إذا نهي عن بعض أفرادها ، « كردّ السلام » ، لو فرض أن نهي عنه بكيفيّة خاصة ، فحينئذ ، إذا ردّ المكلف السلام بهذه الكيفية المنهيّ عنها ، لا يكون ردّه مجزيا ، لنفس البيان السابق . والصحيح في المقام عدم تمامية هذا الملاك إلّا في القسم الأول من أقسام النّهي الذي لا مثال عملي له في الفقه . وتوضيح ذلك ، يتوقف على بيان مقدمة ، وحاصلها : إنّ الأوصاف المتنافية على قسمين : 1 - القسم الأول : الأوصاف التي تكون متنافية ، بحمل « هو هو » ، وبحمل « ذو هو » ، وذلك كالعلم والجهل ، فهما وصفان متنافيان بكلا الحملين ، فلا يصح حملهما على موضوع واحد ، بحمل « هو هو » ، فلا يقال : « هذا الشيء علم » ، وهو بعينه جهل ، كما لا يصح حملهما على موضوع واحد بحمل « ذو هو » ، فلا يقال : « زيد ذو علم بتلك القضية ، وذو جهل بنفس تلك القضية » . 2 - القسم الثاني : الأوصاف المتنافية بحمل « هو هو » دون حمل « ذو هو » ، وذلك كالبياض والرائحة ، فلا يحملان على موضوع واحد بحمل « هو هو » فلا يقال : « هذا بياض » ، وهو بعينه رائحة ، لأنّ البياض كيف مبصر ، والرائحة كيف مشموم ، وهما متنافيان ، لكن هما غير متنافيين بحمل « ذو هو » ، فلا مانع أن يقال : « هذا الشيء ذو بياض » ثمّ يشار إلى نفس ذلك الشيء ويقال : إنّه « ذو رائحة » . وبعد هذه المقدمة ، نأتي إلى محل الكلام فنقول : إنّ الأحكام التي تكون من قبيل القسم الأول من الأقسام الخمسة ، بأن يكون النّهي نفسيا ، خطابا وملاكا ، كالنّهي عن الشرك بالله تعالى ، كما أنّ الأمر نفسي ، خطابا وملاكا ، كالأمر بمعرفة اللّه تعالى ، ففي مثل ذلك ، نفس متعلق النّهي ، هو مفسدة ، ونفس متعلق الأمر هو مصلحة ، فتكون المصلحة والمفسدة محمولتين على المتعلق بحمل « هو هو » ، لأنّه يقال : الشرك بالله مفسدة ،