تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣

[ الفصل الثالث ] في اقتضاء النّهي الفساد والكلام فيه يقع في مسألتين :

أ - المسألة الأولى : في العبادات . ب - المسألة الثانية : في المعاملات .

[ المسألة الأولى اقتضاء النّهي للفساد في العبادات ويستدعي بيان أمور ]

أمّا الكلام في المسألة الأولى ، وهي اقتضاء النّهي الفساد في العبادات ، فيستدعي بيان أمور :

1 - الأمر الأول ، هو : إنّ المقصود بالفساد هنا ، هو : عدم الصحة ، بالمعنى الذي يهم المكلف

، أي : عدم كون ما أتى به مجزيا في مقام الامتثال ، وكونه موجبا للإعادة أو القضاء . ولا فرق بين كون اقتضاء النّهي لفساد العبادة ، بلحاظ عجز المكلّف عن الإتيان بالعبادة ، بسبب عدم إمكان التقرّب بها من جهة مبغوضيتها ، وإن لم تفقد ملاكها ، وبين كون اقتضائه للفساد بلحاظ قصور العبادة الذاتي ، باعتبار أنّ النّهي يوجب زوال ملاكها . فالبحث عن الاقتضاء للفساد لا يفرّق فيه من هذه الجهة ، بل المهم إثبات الفساد بأحد هذين اللحاظين .

2 - الأمر الثاني : هو : إنّ النّهي على أقسام خمسة :

1 - القسم الأول ، هو : النّهي الذي يكون نفسيا ، خطابا وملاكا

، كالنّهي عن الشّرك بالله ، فإنّه نفسي ملاكا ، باعتبار أنّ نفس متعلّق النّهي ، - وهو الشرك - هو مفسدة بذاته . فالملاك ، وهو المفسدة ، هو نفس