إلّا أنّه لو فرض أنّه في مثل هذه الحالة أتى المكلف بالصلاة الاختيارية ، فحينئذ ، تقع صلاته صحيحة بناء على الترتّب ، والوجه في ذلك ، أنّ هذه الصلاة الاختيارية ليست مصداقا للحرام ، بناء على جواز الاجتماع ، غايته ، أنّه ملازم مع المكث الزائد الذي هو حرام ، فإذا عصى هذا الحرام ، بأن صلّى صلاة اختيارية ، تقع حينئذ صحيحة بناء على التّرتّب .
ب - الصورة الثانية : وهي : ما إذا لم تكن الصلاة الاختيارية مستلزمة لزيادة المكث ، وفي هذه الحالة يتعيّن عليه الصلاة الاختيارية ، لأنّها ليست مصداقا للحرام - بناء على جواز الاجتماع - كما أنّها غير مستلزمة للحرام ، لأنّها لا تستلزم مكثا زائدا حسب الفرض .
وأمّا بناء على امتناع اجتماع الأمر والنّهي ، ففي المقام ، إمّا أن يبنى على أنّ الغصب يتحد مع الصلاة في السجود فقط ، وإمّا أن يبنى على أنّه يتحد معها في جميع أكوانها .
أمّا إذا بني على الأول ، فالمتعيّن حينئذ هو الصلاة الإيمائية ، سواء استلزمت الصلاة الاختيارية مكثا زائدا ، أو لم تستلزم .
والوجه في ذلك : إنّ الصلاة الاختيارية تشتمل على السجود ، وهو محرّم بالنّهي السابق الساقط عصيانا ، ومع حرمته لا يكون خطاب ، « صلّ » ، شاملا له ، بناء على الامتناع ، وتقديم جانب النهي ، وإذا لم يكن خطاب ، « صلّ » ، شاملا له ، فلا يقع صحيحا ، وبذلك تبطل الصلاة المشتملة عليه .
وعليه : فالمتعيّن هو الصلاة الإيمائية .
وأمّا إذا بني على الثاني ، وهو : إنّ الغصب يتحد مع الصلاة في جميع أكوانها ، فحينئذ ، مقتضى القاعدة هو عدم وجوب الصلاة ، سواء الإيمائية أو الاختيارية ، فيسقط خطاب « أقيموا الصلاة » ، إلّا أنّه سقوط عصياني كما يسقط خطاب « لا تغصب » سقوطا عصيانيا ، وذلك لأنّه يوجد عندنا خطابان ، « صلّ » ، و « لا تغصب » ، وبناء على الامتناع ، وتقديم جانب النهي ، يكون
بحوث في علم الأصول — صفحة 516
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥١٦