نعم الأمر بذي المقدمة هو المعيّن لأسلوب النقض ، فيجعل مكثه مكثا خروجيا لا سكونيا ، لأنّ أمره بترك الغصب الزائد هو تحريك نحو الخروج .
وعليه : فلا محذور من الأمر بذي المقدمة ، وبهذا يتضح حل المشكلة الثانية ، وبهذا أيضا يتم الكلام في المقام الأول ، وهو حكم الخروج بنفسه .
2 - المقام الثاني ، وهو : لبيان حكم الصلاة حال الخروج ، ويتضح ذلك من خلال شقّين :
1 - الشق الأول ، هو : أن يفرض أنّ هذا المكلف بعد خروجه من الغصب ، لا يتمكن من الإتيان بالصلاة أصلا .
2 - الشق الثاني ، هو : أن يفرض أنّه يتمكن من الصلاة الاختيارية ، أو الاضطرارية فقط .
أمّا الكلام في الشق الأول : فتارة نبني على جواز اجتماع الأمر والنّهي ، وأخرى نبني على عدم جوازه .
فإن بنينا على الجواز ، فإمّا أن تكون الصلاة الاختيارية موجبة لزيادة المكث في الغصب ، وإمّا أن لا تكون موجبة لذلك ، فهاتان صورتان :
أ - الصورة الأولى ، وهي : فيما إذا كانت الصلاة الاختيارية موجبة لزيادة المكث ، وقلنا بجواز اجتماع الأمر والنّهي ، ففي هذه الحالة لا إشكال في أنّ وظيفته هي الصلاة الاضطرارية - أي الإيماء - ولا يكلّف بالصلاة الاختيارية ، فإنّ الصلاة الاختيارية وإن لم تكن مصداقا للحرام - بناء على جواز الاجتماع - إلّا أنّها ملازمة للمكث الزائد المحرم ، فيقع التزاحم بينها وبين حرمة الغصب ، وبمقتضى تقديم جانب حرمة الغصب ، حينئذ يرفع المولى يده عن الصلاة الاختيارية ، وتكون الوظيفة هي الصلاة الإيمائية ، وهي ليست مصداقا للحرام ، لأنّ المفروض هو جواز الاجتماع ، كما أنّها غير ملازمة مع الحرام ، لأنّها لا تستوجب مكثا زائدا ، فهي غير مزاحمة بحرمة الغصب .
بحوث في علم الأصول — صفحة 515
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥١٥