وهذا الجواب مطابق لما ذكره في « الكفاية » « 1 » ، كما ذكر جوابا آخر عن هذا النحو ، وحاصله : إنّنا لو سلّمنا بعدم القدرة الشرعية على ذي المقدمة ، وهو ترك الغصب الزائد ، فغاية الأمر ، أنّنا نلتزم بسقوط وجوبه ، كما التزمنا بسقوط النّهي عن الخروج بعد الدخول ، إلّا أنّ سقوط الوجوب سقوط عصياني يعاقب عليه . وعليه : فكما يعاقب على الخروج ، فإنّه يعاقب على عدم ترك الغصب الزائد .
وبذلك يثبت المطلوب بثبوت نتيجته ، وهذا كلام تام أيضا .
3 - النحو الثالث : لبيان هذه المشكلة ، هو إنّ النّهي عن الخروج وإن سقط ، إلّا أنّه سقوط عصياني كما عرفت ، وهذا معناه ، أنّ الغرض من عدم الخروج فعلي ، ولهذا كان صدور الخروج معصية ، وإذا كان غرضه فعليا ، فحينئذ ، لا يمكن للمولى أن يأمر بذي المقدمة المنحصر وجودها بالخروج ، لأنّ معنى ذلك ، أنّ المولى يحركه نحو الخروج ، وهذا التحريك نقض للغرض الفعلي لعدم الخروج .
وبهذا يثبت عدم إمكان التوفيق بين حرمة الخروج ، « بمعنى كونه معصية » وبين وجوب ذي المقدمة ، وهو ترك الغصب الزائد .
وهذا النحو غير تام أيضا : وذلك لأنّ الأمر بذي المقدمة ، لا ينقض هذا الغرض ، وإنّما هو في طول انتقاض هذا الغرض ، وذلك لأنّ المكلّف بعد دخوله إلى الغصب ، هو مضطر للمكث بمقدار ما يستغرقه الخروج .
وعليه : فيتعيّن عليه المكث في هذا المقدار ، إمّا مكثا سكونيا ، أو مكثا خروجيا ، ولو لم يأمر المولى بترك الغصب الزائد .
وحينئذ فهذا المقدار من المكث ، قد انتقض فيه الغرض ، فلا يكون بالأمر بذي المقدمة هو الناقض ، بل في طول هذا الانتقاض .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 ، ص 269 - 268 .