بكلا الدليلين ، فيحكم بحرمة الغصب ، وبحليّة شرب الحليب بما هو حليب .
وهذا لا ينافي حرمة شرب الحليب المغصوب .
ففي الحقيقة لا يكون الحكم بحرمة شرب الحليب المغصوب ، تقديما لدليل النّهي الإلزامي ، بل هو إعمال له في قبال إعمال الدليل الترخيصي .
2 - المورد الثاني : هو : إنّ هذه الكبرى لا تنطبق على محل الكلام .
سواء قلنا بالامتناع ، كما هو مسلك الميرزا « قده » بالامتناع ، أو كما هو المسلك الآخر .
أمّا باعتبار المسلك الآخر : فواضح ، حيث أنّه لا منافاة بين النّهي عن الصلاة الغصبية ، والأمر بطبيعي الصلاة .
وأمّا باعتبار مسلك الميرزا « قده » ، فلأنّه وإن وقعت المعارضة حينئذ بين دليل « لا تغصب » والإطلاق البدلي لدليل « صلّ » لأنّ هذا الإطلاق يتضمن ترخيصا في تطبيق الصلاة على الصلاة الغصبية ، وهذا الترخيص يتنافى مع النّهي عن الصلاة الغصبية .
إلّا أنّنا نقول : إنّ هذا الإطلاق البدلي ، هل معناه الترخيص في هذه الحصة الغصبية ، وعدم تحريمها بما هي صلاة فقط ، مع عدم التعرض لها بما هي غصب ؟ أو إنّ معناه الترخيص الفعلي على الإطلاق ، وبلحاظ تمام العناوين ؟ .
فإن قيل بالأول : فيكون من قبيل دليل حليّة شرب الحليب مع دليل « لا تغصب » .
ولكن هذا خلف ، لأنّ معناه : إنّه لا تعارض حقيقي بين « صلّ » ، وبين « لا تغصب » ، وإنّه يجوز الاجتماع كما جاز في « لا تغصب » ، وحليّة شرب الحليب ، مع أنّ المفروض أنّنا نتكلم بناء على الامتناع .
وإن قيل بالثاني : وأنّ هذه الحصة الغصبية لا حرمة فيها بتمام
بحوث في علم الأصول — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٩