تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
عناوينها ، حينئذ يتم القول بالامتناع ، لأنّ الترخيص الفعلي على الإطلاق ، لا يجتمع مع التحريم بلحاظ بعض العناوين ، فيقع التعارض ، ويقال بالامتناع . فمن هذه الناحية لا يلزم الخلف كما في الأول . الّا أنّه يخرج المورد عن كونه مصداقا لتلك الكبرى ، لأنّ ملاك تلك الكبرى عدم التعارض الحقيقي بين الدليلين . بينما التعارض موجود في محل الكلام ، ولا دليل يقتضي تقديم خطاب النّهي على خطاب الأمر ، ولو فرض كونه ترخيصيا بالنحو الذي ذكر . إلى هنا ثبت أنّه في مقام المعارضة ، لا دليل على تقديم جانب النّهي على جانب الأمر .

* - التنبيه الثامن : في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة :

وحاصل هذا الإشكال هو : إنّ الأحكام التكليفية الخمسة متضادة بأسرها ، دون أن يختص ذلك بالوجوب والحرمة . ومن هنا تنشأ المشكلة باعتبار مجموع أمرين قد تسالم الفقهاء عليهما : أ - الأمر الأول ، هو : إنّ العبادة تتصف أحيانا بالكراهة « كالصلاة في الحمّام » . ب - الأمر الثاني : هو : إنّ الصلاة تكون صحيحة ، لو أتى بها في الحمّام ، وهذا يعني كونها مصداقا للمأمور به الوجوبي ، أو الاستحبابي ، كما هي مصداق للمكروه . ومن هنا وقع الإشكال في كيفية اجتماع الأمر مع النّهي في العبادة الواحدة . وربما جعل بعض القائلين بالجواز هذه المشكلة دليلا على جواز الاجتماع ، حيث أنّ الأحكام التكليفية الخمسة كلها متضادة فيما بينها ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 460 | السيد محمد باقر الصدر