يستلزم ثبوت المحمول للموضوع في المسألة الثانية ، لأنّه يمكن القول بمنافاة النهي للصحة ، ومع ذلك لا نقول بمنافاة النهي للوجوب ، باعتبار كونهما في موضوعين ، هذا بناء على أنّ الأمر يتعلق بصرف الوجود ، ولا يسري إلى الحصة .
كما أنه يمكن أن يقال : بأنّ النّهي ينافي الوجوب ، ومع ذلك لا نقول بمنافاة النّهي للصحة ، بناء على كفاية التقرب بالملاك ، وصحة العبادة بذلك .
وبهذا يثبت أنّ هاتين المسألتين متغايرتان ، وحيثية الإثبات فيهما متعددة .
* التنبيه الرابع : هو إنّه قد يقال : بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر والنّهي ، يبتني على مسألة ، أنّ الأوامر والنواهي ، هل تتعلق بالطبائع ، أو إنّها تتعلق بالأفراد ؟ .
فإن قلنا بأنّ الأمور والنواهي تتعلق بالأفراد : فحينئذ يتعيّن القول بامتناع الاجتماع باعتبار ثبوت السراية ، مع أنّ الموجود في الخارج فرد واحد فلا يعقل أن يكون متعلقا للأمر والنّهي .
وأمّا إذا قلنا بأنها تتعلق بالطبائع : فهنا تارة . يقال : إنّه يتعيّن القول بجواز الاجتماع ، باعتبار تعدّد المتعلق ، لأنّ طبيعة الصلاة ، غير طبيعة الغصب ، والمفروض أنّ الأوامر والنواهي تتعلق بالطبائع .
وتارة أخرى يقال : إنّه بناء على القول بتعلقها بالطبائع ، حينئذ يقع الكلام في جواز الاجتماع وعدمه .
فإن قلنا إنّها تتعلق بالطبيعة من حيث هي هي : فيتعيّن القول بجواز الاجتماع لاختلاف الطبيعة .
وإن قلنا : إنّها تتعلق بالطبيعة بما هي مرآة وفانية في الفرد الخارج ،