تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بالصحة أو البطلان من مسألة الاجتماع بمجردها ، بلا ضمّ أيّ مسألة أصولية أخرى إليها على جميع التقادير . وعليه : فإشكال الميرزا « قده » على المحقق الخراساني « قده » ثابت ، وإشكال السيد الخوئي « قده » على الميرزا « قده » غير تام . وأمّا التعليق على كلام المحقق النائيني « قده » فهو أن يقال : بأنه يمكن التخلص من إشكال الميرزا « قده » لو أنّ صاحب « الكفاية » جعل الوجوب والحرمة ، ثمرة اجتماع الأمر والنّهي ، بدلا من جعل الصحة والبطلان كأن يقال : القول بجواز الاجتماع ، يستنبط منه الحكم بالوجوب ، والقول بامتناع الاجتماع ، يستنبط منه الحكم بالحرمة ، فإنّ الوجوب والحرمة هما أيضا ، حكمان شرعيّان كليّان ، وأبعد عن إشكال الميرزا « قده » ، وذلك لأنّه بمجرد القول بالجواز ، يثبت الوجوب والحرمة معا ، وإن كان القول بالامتناع لا يثبت أحدهما إلّا بضم كبرى أصولية أخرى إليه . وبعد أن عرفت مبنى صاحب « الكفاية » « قده » ، ومبنى الميرزا « قده » ، ومبنى السيد الخوئي « قده » ، يتبين لك أن كل هذا الكلام لا موضوع له ، بناء على ما هو الضابط عندنا في المسألة الأصوليّة . إذ قد عرفت أنّ الضابط عندنا هو اشتمال المسألة الأصولية على ثلاثة خصائص : . 1 - الخصيصة الأولى ، هي : أن يكون استخراج الحكم الشرعي الكلي من المسألة بنحو الاستنباط والتوسيط لا التطبيق ، وهذه الخصيصة متوفرة في مسألة الاجتماع ، لأنّ استخراج الوجوب ، والحرمة ، والصحة ، والبطلان ، من قاعدة إمكان اجتماع الأمر والنّهي العقلية ، أو من امتناعه ، ليس بنحو تطبيق الكلي على مصاديقه ، لوضوح أنّ الحكم المستخرج ليس مصداقا لإمكان الاجتماع ، وامتناعه ، بل هو مغاير له ، وإنّما استخراجه بنحو الاستنباط والتوسيط . 2 - الخصيصة الثانية ، هي : أن تكون المسألة الأصولية بحسب مادتها مشتركة بين عدة أبواب غير مختصة بباب واحد . وهذه الخصيصة متوفرة في