تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المقام ، لأنّ مسألة الاجتماع لا تختص بباب الصلاة - مورد مثالنا - بل تشمل غيره كالصوم وغيره . 3 - الخصيصة الثالثة ، هي : أن يكون المبحوث في المسألة أمرا مرتبطا بالشارع دون غيره ، كوثاقة الراوي المرتبطة بأمر خارجي . وهذا متوفر في المقام أيضا ، لأننا نبحث عن إمكان اجتماع الأمر والنّهي ، وهما فعلان للشارع ، وبهذا يثبت أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة أصوليّة لاشتمالها على خصائص المسألة الأصوليّة .

* التنبيه الثاني : هو إنّ الإمكان والامتناع المبحوث عنهما في المقام ، هل يختص بالإمكان والامتناع الذي يكون بحكم العقل ، أو إنّه يشمل ما يكون بحكم العرف أيضا ؟ .

ومنشأ هذا التشقيق هو ذهاب البعض إلى جواز الاجتماع عقلا ، وامتناعه عرفا . وقد اعترض على كون النزاع في الإمكان والامتناع بنحو يشمل حكم العرف ، باعتبار أنّ الإمكان والامتناع أمران واقعيّان يدركهما العقل فقط ، ولا شأن للعرف في إدراك الأمور الواقعية ، وليس نظره حجة في تشخيصهما ، وإن كان حجة في غيرهما كما في المفاهيم ومدلول اللفظ . وقد ذكر في مقام توجيه مدخليّة العرف في ذلك ما حاصله : إنّ الحكم بالإمكان والامتناع ، وإن كان هو العقل ، حيث أنّ العقل هو الذي يحكم باستحالة اجتماع الأمر والنّهي على شيء واحد ، وعدم استحالته على شيئين ، إلّا أنّ تشخيص كون هذا شيئا واحدا أو شيئين ، يختلف فيه نظر العرف عن نظر العقل ، باعتبار المسامحة في نظر العرف ، والدقّة في نظر العقل .