وهناك ملاك ثالث للجواز : ذكرناه في النحو الأول ، وهو ما بنى عليه المحققون جواز الاجتماع كبرويا ، واختلفوا في تشخيص مورده صغرويا .
وخلاصته كبرويا ، هي : ما لو كان الاختلاف بين مركزيّ الأمر والنّهي بالإطلاق والتقييد ، وكان التركيب بين عنوانيّ المأمور به والمنهيّ عنه انضماميا ، لا اتحاديا ، حيث يكون الأمر متعلقا بصرف وجود الطبيعة ، ولا يسري إلى الأفراد ، ويكون النّهي متعلقا بالفرد ، ولا يصعد إلى الطبيعة .
وبهذا يتعدّد العنوان فيكون مستلزما لتعدد المعنون خارجا .
وحينئذ لو أغمضنا النظر عن الوجدان الذي أبطلنا به هذا الملاك للجواز ، فإنّه يتحصل عندنا حينئذ ثلاث ملاكات لجواز الاجتماع .
وإذا أردنا المقارنة بين هذه الملاكات ، لنرى ما هو الأوسع منها بحسب النتيجة ، فإننا نرى أنّ الملاك الثاني الذي ذكرناه وأثبتناه نحن - وهو كون تعدّد العنوان يكفي في رفع غائلة التضاد - لا يختلف كثيرا من حيث النتائج عن الملاك الثالث الذي ذكره الميرزا « قده » ، من كون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون ، إذ نرى كأنّه بين الملاكين ملازمة لتصادقهما معا ، وارتفاعهما معا ، باستثناء مورد واحد حيث يصدق ما ذكرناه وأثبتناه نحن ، دون ما ذكره الميرزا « قده » ، فيكون ما ذكرناه من ملاك وتبينّاه أعمّ ممّا ذكره الميرزا « قده » وتبنّاه .
وتوضيح ذلك ، هو : إنّه بالنسبة لجميع عناوين المبادئ الحقيقية أو الانتزاعية التي تعتبر من المعقولات الأوليّة - والتي تحمل على مصاديقها حمل مواطاة - ينطبق ما اختاره الميرزا « قده » وما اخترناه .
أمّا انطباق ملاك الميرزا « قده » فلأنّه إذا أمر المولى بالسجود ، ونهى عن الكلام ، فهنا عنوانان ، وتعددهما يوجب تعدد المعنون ، باعتبار أنّ كلا من عنوانيّ السجود والكلام ، له محمول عليه مواطاتي في الخارج ، لأنّه
بحوث في علم الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٧٢