في الخارج ، وتعلّق النّهي بحصة أو فرد من أفرادها ، فإنّه هنا لا تضاد بينهما فيجوز الاجتماع ، إذ لا محذور في إرادة المولى صرف الوجود الجامع ونهيه عن فرد من أفراده .
2 - النحو الثاني ، هو : ما لو كان عنوان متعلّق الأمر غير عنوان متعلّق النّهي ، فإنّه يجوز حينئذ الاجتماع حتى لو انطبق العنوانان على وجود واحد خارجا ، ذلك لأنّ تعدّد العنوان يؤدي إلى تعدّد المعنون معروض الأمر والنّهي والحب والبغض حقيقة ، كما تقدّم .
3 - النحو الثالث ، هو : ما لو كان التركيب بين عنوان المأمور به وعنوان المنهي ، تركيبا انضماميا ، لا اتحاديا ، بمعنى أن يكون تعدد العنوان مستلزما لتعدد المعنون خارجا .
هذه أنحاء وملاكات ثلاثة لجواز اجتماع الأمر والنّهي .
وقد أوضحنا فيما تقدم أنّ الملاك والنحو الأول وإن كان صحيحا في نفسه بلحاظ نفس الأمر والنّهي ، إلّا أنّه يلزم وقوع التضاد بين الأمر بالجامع والنّهي عن أحد أفراده في عالم الحب والبغض الذي هو عالم المبادئ وروح الحكم ، إذ سبق أن ادّعينا أنّ الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود يلزم منه وجدانا ، التخيير الشرعي في عالم الحب والإرادة المستلزم بدوره لتعلّق الحب بالفرد عند ترك سائر الأفراد ، وبهذا يقع التضاد بينهما ، كما عرفت .
وأمّا النحو والملاك الثاني : فقد عرفت أننا أثبتنا جواز الاجتماع على أساسه حتى مع وحدة المعنون .
وأمّا الملاك والنحو الثالث : فقد عرفت أنّ المحققين بنوا عليه جواز الاجتماع كبرويا ، وإن اختلفوا صغرويا في تشخيص موارده كما ستعرف مزيد تفصيل عن ذلك .
[ التحفظات على القول بالجواز ]
ثم إنّه بعد الفراغ عمّا تقدم ، بقي بعض التحفظات - على القول بالجواز - لا بدّ من التنبيه عليها .