بعقابين ، وهذا على خلاف المفروض في موارد الوجوب التخييريّ .
وجوهر البحث في هذا الاعتراض ، هو « الترخيص » الذي يتصوّره المحقق الأصفهاني « قده » ناشئا من مصلحة التّسهيل والإرفاق ، إذن لا بدّ من البحث حول هذا الترخيص ، فنقول : إنّ الترخيص في المقام يتصوّر على أنحاء :
1 - النحو الأول : هو أن يرجع إلى ترخيص فعلي مطلق متعلّق بحصة خاصة من التّرك ، وهو التّرك المقرون بفعل الآخر .
وحينئذ ، يتّجه الاعتراض الخامس ، لأنّ نفس الترخيص ليس مشروطا ، وإنّما المشروط هو متعلّق الترخيص ، فالمرخّص به هو ترك الصوم المقرون بالعتق .
وحينئذ يقال : بأنّ كل واحد من العدلين لم يكن منطبقا على الترخيص المرخّص به ، لأنّ ترك الصوم غير مقترن بالعتق ، وكذلك ترك العتق غير مقترن بالصوم ، وحينئذ يتجه الاعتراض الخامس ، في أنّه في المقام ، صدر منه عصيانان ، لأنّه تركهما معا ، هذا إذا بنينا على كون الميزان في تسجيل المعصية ، إنّما هو مخالفة الإنشاء لا الملاك ، وإلّا فالفائت واحد من الملاكين ، حيث أنّه صدر من المكلف ترك واحد غير مرخص فيه .
2 - النحو الثاني ، هو : أن يرخّص في ترك كل منهما ، مشروطا بفعل الآخر ، لكن هنا ، كلا الترخيصين مشروط ، فالمشروط فيهما هو نفس الترخيص ، لا الفعل ، وإنّما فعل الآخر شرط في الحكم بالترخيص ، فهو يرخص بترك « الصوم إذا أعتق » ، ويرخص بترك « العتق إذا صام » ، حيث يقال : إذا لم « يصم ولم يعتق » فلم يتحقق لا شرط هذا الترخيص ، ولا شرط ذاك الترخيص .
وحينئذ يتجه الاعتراض الخامس فيقال : بأنّه في مثله ، يتحقق منه عصيانان ، لأنّه ترك كلا الشرطين في الترخيص .
بحوث في علم الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٣٥