مصلحة التّسهيل والإرفاق بالمكلف ، فإنّ المولى حينئذ يرخّص بترك أحدهما بدلا ، وعلى هذا ، فلو أنّ المكلّف تركهما معا ، عوقب بعقاب واحد ، لأنّه ليس مرخصا إلّا بترك أحدهما ، وإن أتى بأحدهما ، أو بهما معا ، كان ممتثلا للواجب .
وفرق هذه النظرية عن نظريّة المحقق الآخوند « قده » ، هو : إنّ هذه النظرية ليس فيها تضاد بين ملاكي عدليّ الواجب .
وهذه النظرية ، وإن أصبحت أكثر وضوحا ، على ضوء اعتراضات السيد الخوئي « قده » على نظرية الآخوند « قده » في تفسير الوجوب التخييريّ وأجوبتنا عليها ، إلّا أنّنا هنا إنّما نستعرض اعتراضات السيد الخوئي « قده » « 1 » على نظرية الشيخ الأصفهاني « قده » في تفسير هذا الوجوب لتزداد هذه النظرية وضوحا أكثر :
الاعتراض الأول ، هو : إنّ هذه النظرية خلاف ظاهر دليل الوجوب التخييريّ ، إذ إنّ ظاهره ، وحدة الجعل ، بينما نظرية المحقق الأصفهاني « قده » تفترض جعلين ووجوبين مستقلّين .
وهذا الاعتراض ، قد تقدّم نفسه ، على نظريّة المحقق الآخوند « قده » من قبل السيد الخوئي « قده » .
وقد علّقنا عليه سابقا وقلنا : إنّ الوجوب التخييريّ ، تارة يستخرج من دليل واحد ، وأخرى من الجمع بين دليلين .
أمّا إذا استخرج من دليل واحد ، كما إذا ورد في دليل واحد ، « إذا أفطرت فصم ، أو أعتق ، أو أطعم » ، فإنّ مثل هذا اللسان ظاهر في وحدة الوجوب ، ولا اعتراض عليه حينئذ .
وأمّا إذا استخرج من الجمع بين دليلين ، فلا محل لهذا الاعتراض ،
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 4 ص 28 - 29 - 30 .