ولأنّه غير مرخص بترك كلا شرطيّ الترخيص ، إذن ، فيعاقب بعقابين ، بناء على كون الميزان في العقاب ، إنّما هو مخالفة الجعل والإنشاء ، لا الملاك .
3 - النحو الثالث ، هو : أن يفرض ترخيص واحد متعلّق بالجامع بين التركين ، وهو المسمّى ، « بالجامع الانتزاعي » ، كما لو قال : « أرخّصك بترك أحدهما » .
وحينئذ يكون من الواضح ، أنّ أحدهما بالفعل يكون مرخّصا به .
وعلى هذا الأساس ، فلو أنّ المكلف تركهما معا ، وفي ضمن هذا الترك ، قد ترك ما هو مرخص به ، وما ليس مرخصا به ، إذن لم يصدر منه إلّا عصيان واحد بتركهما معا لأنّ أحد التركين مرخص به ، إذن فلا يعاقب إلّا عقاب واحد .
وهنا يقال : إذا كان تعلّق الحكم بالجامع الانتزاعي - وهو عنوان أحدهما - معقولا ، حينئذ يمكن اختصار الطريق ، فيقال من أول الأمر : إنّ الوجوب التخييريّ متعلّق بعنوان أحدهما ، ولا داعي للدوران ، وتطويل المسافة بينهما .
4 - النحو الرابع ، هو : أن يكون الترخيص في ترك المجموع ، ترخيصا واحدا ليس متعلقا ، بالجامع بل بالمجموع ، فإنّ المجموع له وجود واحد ، وترك واحد ، نظير الأمر بالمجموع .
وحينئذ ، إذا فرض أنّ الترخيص كان بترك المجموع ، والمكلّف هنا تركهما معا ، إذن هو لا يعاقب إلّا بعقاب واحد على ترك الجميع ، وترك الجميع لا يزيد على ترك المجموع إلّا بكونه تركا واحد لا تركين .
إذن فالاعتراض الخامس مدفوع .
والتحقيق في الجواب على نظرية المحقق الأصفهاني « قده » هو أن
بحوث في علم الأصول — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٣٦