وضمائمها المشخّصة لها ، بحسب روح التكليف وهو الحب .
وقد عرفت أنّ هذا السريان للأمر ، تارة يدّعى بحسب مرحلة التطبيق ، وأخرى بحسب عالم الجعل .
وفي مقابل ذلك القول ، يقال : بتعلق الأوامر بالطبيعة ، فإنّ الأمر لا يسري إلى تلك الضمائم والمشخّصات ، لا بحسب عالم الجعل ، ولا بحسب عالم التطبيق ، ولا بحسب عالم الحب الذي هو روح التكليف .
أمّا عدم السراية بحسب عالم الجعل : فلأنّ الجعل تابع لملاكه والملاك إنّما هو في ذات الطبيعة ولا ملاك في المشخصات ، ولو كانت ملازمة للطبيعة ، إلّا بناء على أنّ المتلازمين لا يختلفان في الحكم .
وأمّا عدم السراية بحسب عالم التطبيق : فلأنّ الماهية إنمّا تنطبق على الحصة ، بينما العوارض كل واحد منها مطبق لماهية أخرى ، ومعه فلا معنى للسريان إليها .
والأثر العملي لذلك ، هو : إنّه لو بني في بحث اجتماع الأمر والنهي على أنّ الكون في المكان المغصوب ، ليس موجودا بعين وجود الصلاة ، بل كل منهما له كون ، وإنّما الحرام هو الكون الغصبي أي : في المكان المغصوب ، وحينئذ لو قلنا بتعلق الأمر بالطبيعة ، وقلنا : إنّ هذا الكون من العوارض لماهيّة « الصلاة » ، حينئذ لا بأس من اجتماع الأمر والنهي أي : إنه يلزم جواز اجتماع الأمر بالصلاة مع حرمة الغصب ولا يلزم من ذلك اجتماع الضدّين على أمر واحد .
أمّا لو قلنا بتعلق الأمر بالأفراد فإنه حينئذ يسري الأمر إلى مشخّصات الصلاة ومنها المكان ، فالكون في المكان يصير مصداقا للواجب ، أو للمحبوب ، وكذلك هو مصداق للحرام ، فيلزم من ذلك امتناع اجتماع الأمر والنهي .
وقد تبيّن من خلال استعراضنا أنّ الحق هو تعلّق الأوامر بالطبائع لا بالأفراد . .
بحوث في علم الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٣