بحث النسخ
وهو إنّه إذا نسخ الوجوب ، فهل يبقى دلالة على الجواز أولا ؟
فالكلام يقع في مقامين :
1 - المقام الأول : هو في تحصيل هذه الدلالة ، بالدليل الناسخ أو المنسوخ .
2 - المقام الثاني : في تحقيق ما هو الأصل العملي في ذلك .
أمّا المقام الأول : [ في دلالة الدليل الناسخ أو المنسوخ على الجواز أو عدمها ]
فإنّه لا إشكال في أنّ دليل الناسخ ، لا يمكن أن يستفاد منه بقاء الجواز - لمجرد نسخ الوجوب - إلّا بطرز لسان ليس له ضابط كلّي إلّا شاذا ، كما لو قال : « خفّفت عنكم » فإنّه واضح حينئذ ، أنّ المولى لم يرفع يده مطلقا ، وإنما رفعها عن الوجوب فقط .
وحينئذ فإن اتّفق هذا اللسان أخذ به ، وإلّا فلا .
وأمّا من ناحية دليل المنسوخ ، فإنّهم لم يستشكلوا في الاستفادة منه بقاء الجواز ، وذلك بتقريب ، أنّ دليل الوجوب المنسوخ مفاده معلوم ارتفاعه ، وما هو محتمل الثبوت ليس هو مفاده .
والتحقيق هو التفصيل بحسب المباني ، إذ إنّه على بعضها يستفاد بقاء الجواز ، وهذا يكون توضيحه بتقريبات :