أو إنّ هذا ، مفاده وجود الكلي الطبيعي في الخارج ، وإنّ هذا الوجود هو وجود بالذات لماهية « زيد » ، ويكون مفهوم الإنسان منتزعا من هذا الوجود ؟ .
وهذا معناه ، إنّ الكلي الطبيعي موجود في الخارج بالعرض والانتزاع لا ذاتا ، إذن ، فعلى كلا التقديرين يتعيّن أن يكون للكلي الطبيعي نحو من الوجود الخارجي ، وهذا النحو من الوجود يصحح تعلّق الأمر والإرادة التشريعية به ، لطلب إيجاده في الخارج كيفما كان هذا النحو من الوجود ، ومعه لا يلزم التكليف بغير المقدور .
بل الصحيح إنّه لا يعقل أن تتعلّق الأوامر بالأفراد ، لأنّ شخصيّة كل حصة إنّما تكون بخارجيّتها ووجودها لا محالة .
إذن فكل مفهوم نأخذه ، إذا لم نطعّمه بالمشيريّة إلى فرد خارجي فهو كلّي ، فلو كان متعلّق الأمر هو الطبيعة المشار بها إلى وجود حقيقي مفروغ عنه ، كان هذا تحصيلا للحاصل ، وإلّا كان متعلّقه كليا لا محالة .
إذن فهذا النزاع ، وهو كون الكلي الطبيعي موجودا أو غير موجود في الخارج ، غير مربوط بمسألة كون الأوامر متعلقة بالطبائع أو بالأفراد ، إذ يمكن أن نقول بأنّ الكلّي الطبيعي غير موجود في الخارج ، بمعنى أنّه ليس هذا الوجود وجودا له بالذات ، ولكن مع هذا نقول بتعلّق الأمر به ، لأنّ له نحوا من الوجود .
4 - التقريب الرابع : ولعلّه أفضل صورة معقولة للقائلين بتعلّق الأوامر بالطبائع ، وللقائلين بتعلقها بالأفراد :
ولكن قبل عرضه ، نقدّم له بهذه المقدمة ، وهي : إنّ المشخص الحقيقي هو الوجود ، بناء على أصالة الوجود ، إلّا أنّه يوجد مشخّصات عرضيّة وعرفيّة زائدة على وجود ذات الشيء ، تشكل ضمائم له ، وهذه
بحوث في علم الأصول — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٠