تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الضمائم وإن كان يسبقها التشخّص الحقيقي للشيء ، إلّا أنّها هي التي تعيّن الشيء المشخّص بالنظر العرفي . فمثلا الإنسان الموجود في ضمن « زيد » ، يشخّصه هذا النحو من الوجود الكائن في « زيد » ، إلّا أنّ هذا النحو من الوجود له ضمائم وأحوال ، وهي أعراض لا تنفك بحال عن الإنسان ، كحاله في زمان ، ومكان ، وذي لون ، وهكذا تكون مشخّصات عرضيّة لزيد ، رغم كونها بالدقة ، ضمائم عرضيّة ، ومصاديق لماهيّات أخرى كليّة ، وهذه الأعراض والمشخّصات العرضيّة ، يستعان بها في مقام تفهيم من هو « زيد » حينما نسأل : من هو زيد ، فيستعان بهذه المشخّصات لتعيين الماهيّة ، ولهذا كانت مشخصات عرفية وعرضيّة . وبضم هذه المشخّصات العرضيّة والعرفيّة إلى الوجود المحور لهذه المشخصات ، يكوّن ويتحقق ما نطلق عليه اسم الفرد من الإنسان ، بينما نطلق على ذات الوجود المشخّص اسم الحصة من الإنسان القابل للافتراق عن بقية الأفراد . فالحصة هي ذات الوجود المتشخّص الذي يكون مصداقا بالذات للماهيّة مع غض النظر عن مشخصاته العرفية ، والفرد عبارة عن تلك الحصة ، مع انضمام تلك المشخّصات العرضيّة والعرفية الخارجيّة المشخّصة له إلى الوجود المحور لهذه المشخصات . وبعبارة أخرى : فإنّ الفرد هو عبارة عن تلك المشخصات العرفيّة والعرضيّة منضمّة إلى الوجود والمحور لهذه المشخّصات ، أو إنّه هو ذاك الوجود المحور لتلك المشخصات مع ضميمة تلك المشخصات العرفيّة إليه ، بينما الحصة عبارة عن ذات ذاك الوجود ، مجرّد عن مشخّصاته العرفيّة ، وهذه الحصص هي بدورها تشكل محورا ، فيقال فرد ويقصد به المتعيّن . وبهذا اختلفت الحصة عن الفرد . فإذا ميّزنا وفرّقنا بين المشخّص بالذات ، والمشخّص بالعرض ، حينئذ