الأول ، وإن فرض أنه من أجل وجود ذي المقدمة ، كان معناه ، أنّ الفرض من أوّل الأمر هو وجود ذي المقدمة لا غير ، وهذا لا يكون إلّا مع الحصة الموصلة من مقدماته .
وهذا البرهان يطابقه الوجدان أيضا إذا راجع الإنسان عالم الأشواق والإرادات الغيرية في النفس .
وهذا البرهان كما يكون برهانا على إبطال البرهان السابق ، كذلك يكون بنفسه برهانا لإثبات اختصاص الوجوب الغيري بالموصولة من المقدمات ، لأنّ الفرض إذا كان هو أصل وجود ذي المقدمة ، فهو لا يكون متحقّقا إلّا مع الحصة الموصلة ، وبهذا يكون المقام الثاني من البحث ، وهو إثبات اختصاص الوجوب الغيري - على القول به - بالمقدمة الموصلة ، برهانا عليه أيضا .
وبهذا يتم الكلام في تحقيق ما هو الواجب من المقدمات ، وقد عرفت أنه الحصة الموصلة منها دون سواها .
بحوث في علم الأصول — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٤٨