ومن الواضح أن التوصل ليس له دخل في الإمكان ، إذ إنّه بمجرد نصب السلّم ، يصبح التوصل إلى السطح ممكنا ، سواء صعد أو لا .
وهذه الصيغة ، لها مناقشة عامة ، ستأتي « إن شاء اللّه » ، ولها مناقشة خاصة .
وهي أنّ إمكان ذي المقدمة ، إن أريد به ما يقابل الامتناع الذاتي ، المسمّى بالإمكان الذاتي ، فهو من شؤون ذات ذي المقدمة ، فافتراض كونه بسبب المقدمة خلف واضح .
وإن أريد به ما يقابل الامتناع الوقوعي ، المسمّى عندهم بالإمكان الوقوعي ، أي الذي لا يلزم من وقوعه محال ، أي : لا تكون علّته محالة ، فهذا إنّما يتوقف على أن لا تكون المقدّمة محالة ، بل تكون ممكنة ، ولا يتوقف على إيجادها كي يؤمر بها .
وإن أريد منه ما يقابل الامتناع بالغير ، أي : إنّ وجوده بسبب وجود علّته ، لا الإمكان بالغير ، فهو يقابله الوجوب بالغير المساوق لوجود ذي المقدمة وهو خلف المقصود .
ومثل الإمكان ، القدرة على ذي المقدمة ، فإنها لا تتوقف على فعل المقدمة ، بل على القدرة على المقدمة .
الصيغة الثانية : هي أن الملاك في وجوب المقدمة كونها موجبة للقدرة على ذيها .
وهذه تشبه الصياغة السابقة ، وهذه الصياغة ، فيها مضافا إلى الإشكال العام ، أنّ القدرة على ذي المقدمة تحصل بالقدرة على مقدماتها ، ولا تكون متوقفة على إيجادها ، كيف ولو كانت كذلك لانقلبت المقدمة إلى مقدمة الوجوب ، لأن القدرة شرط في التكليف ، ومعه يستحيل وجوب تلك المقدمة لما تقدّم من عدم ترشح الوجوب على مقدّمات الوجوب .
بحوث في علم الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٤٦