تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المولى ، وهو يعرف أنه ممّا يغفل عنه الناس غالبا ، ولا يأتون به إذا لم يبيّنه لهم ، ورغم هذا لم يبينه ، فيكون بذلك ناقضا لغرضه إذن فيلزم من عدم البيان رغم كونه دخيلا في غرضه نقض غرضه . وعليه فيتم البرهان الأول ، وحينئذ يستكشف من عدم بيانه بالجملة الخبرية لما هو دخيل في غرضه الذي يغفل عنه غالبا ، يستكشف أنه ناقص للغرض ، ونقض الغرض مستحيل ، كما يكون عدم البيان هذا دليلا على عدم الدخل ، وهذا إطلاق مقامي . وكذلك لو أنكرنا الأمر الأول ، وقلنا أن قصد القربة من القيود التي يلتفت إليها الناس عادة وعرفا ورغم هذا بنينا على أن كل من شك في أخذ قصد القربة ودخله في الغرض ، لو لم يقم عليه بيان ، تجري البراءة في حقه ، لو قلنا هذا ، أيضا يلزم منه نقض الغرض ، بسبب عدم بيان المولى بالجملة الخبرية لما لو كان له دخل في غرضه للزم من عدم بيانه له نقضا للغرض ، وبذلك نستكشف أيضا عدم الدخل في الغرض وهذا إطلاق مقامي أيضا . وأمّا إذا لم نقبل كلا الأمرين ، وقلنا أن قصد القربة من القيود التي يلتفت إليها الناس عادة ، خلافا للأمر الأول ، وقلنا بأن الأصل الجاري عند الشك في دخل قصد القربة في الغرض ، هو أصالة الاشتغال ، لا أصالة البراءة ، فحينئذ لا يكون المولى ناقضا لغرضه لو لم يبين اعتبار أخذ قصد القربة ، حتى لو كان دخيلا في غرضه ، إذ لعلّه اعتمد في مقام تحصيل غرضه على أصالة الاشتغال التي يجريها المكلّف عند شكه في دخل قصد القربة في غرض المولى . وبذلك ، لا يكون المولى ناقضا لغرضه . وعليه فلا يمكن أن نستكشف من عدم البيان عدم الدخل في الغرض . وعلى هذا فمن ثبت عنده أحد الأمرين يتم عنده الإطلاق المقامي لنفي اعتبار قصد القربة . وهذا التقريب يرد عليه اعتراضان .