وتوضيح ذلك يكون ببيان مقدمتين .
المقدمة الأولى
هو أن الأحكام الشرعية لها متعلقات ، ولها متعلقات المتعلقات ، أمّا المتعلقات الأولية ، فهي عبارة عن تلك الأفعال التي يكون ذلك الحكم الشرعي مقتضيا لإيجادها ، أو مقتضيا للزجر عنها ، « فالصلاة » متعلق لوجوب الصلاة في « أقيموا الصلاة » ، « وشرب الخمر » متعلق للحرمة ، في « لا تشرب الخمر » ، هذه هي المتعلقات الأولية ، وأمّا متعلقات المتعلقات ، وهي المتعلقات الثانوية ، فهي عبارة عن الأشياء الخارجية التي يكون المتعلق الأولي مربوطا بها ، من قبيل ، « الخمر » في « لا تشرب الخمر » ، فالشرب هذا ، متعلق أولي ، لكن الشرب متعلقا بالخمر ، فالخمر أمر خارجي يتعلق به المتعلق ، فيكون متعلقا ثانويا ، وكالعقد في وجوب الوفاء بالعقد ، فالوفاء هو المتعلق الأولي ، والعقد هو المتعلق الثانوي ، وكالزوجة في وجوب الإنفاق على الزوجة ، فالإنفاق هو المتعلق الأولي ، والزوجة هو المتعلق الثانوي ، أو كالوقت والقبلة في « صلّ عند الزوال إلى القبلة » ، فإن الصلاة هي المتعلق الأولي ، والقبلة هي متعلّق المتعلّق ، لأن الصلاة قيّدت بها ، وقد سمّي متعلّق المتعلّق ، بالموضوع ، وهذا الموضوع الذي هو متعلق المتعلّق يؤخذ دائما شرطا للحكم وقيدا في الحكم ، وحيث أن الحكم مجعول بنحو القضية الحقيقيّة ، والقضية الحقيقية تكون كل شرائطها مفروضة الوجود ، ولهذا يقال ، بأن الموضوعات ، أي متعلقات المتعلقات تؤخذ مفروضة الوجود في مقام جعل الحكم ، فإنّ الحاكم حينما يريد أن يحكم بوجوب الوفاء بالعقد يقول ، إذا وجد عقد فيجب الوفاء به ، إذا وجدت لديك زوجة ، فيجب الإنفاق عليها ، إذا كانت القبلة موجودة والوقت داخلا ، فصلّ في الوقت إلى القبلة ، إذا كان هناك خمر ، فيحرم شربه ، وهكذا كل ذلك أمثلة لأخذ الموضوع قيدا في الحكم ، أو بتعبير المحقق النائيني ، أخذ الموضوع مفروض الوجود في مقام جعل الحكم ، على نهج القضية الحقيقية ، ونتيجة أخذ الموضوع مفروض