الشرعية ، ويكون الإخبار صادقا ، لأنّ من كان عمله منطبقا على الموازين الشرعية « يعيد » ، وأمّا إن كان الطلب طلبا استحبابيا .
إذن ، فحتى من كان عمله مطابقا لتلك الموازين ، قد « لا يعيد » ففعل المستحب وتركه سيّان بالنظر إلى الموازين الشرعية .
إذن إذا كان الطلب استحبابيا ، لا بدّ من تقييد زائد في دائرة الفاعل ، حتى لا يكون الإخبار كاذبا ، بأن يقول ، بأنّ هذا الإخبار عن وقوع الفعل خارجا ، إنما هو في حق من يطبق عمله على القواعد الشرعية بأفضل أنحاء التطبيق ، وهو التطبيق الأعلائي ، وهذا تقييد زائد في دائرة الإخبار ، بمن يكون عمله مطابقا للقواعد الشرعية تطبيقا أعلائيا .
وعلى هذا ، إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر بحسب هذا الوجه ، يتعيّن الأقل في مقام التقييد لأنّ الوجوب ، أقلّ مئونة من الاستحباب ، فيتعين الحمل على الوجوب .
الوجه الثاني :
هو الحمل على الكناية ، باعتبار الاستطراق من أحد المتلازمين إلى ملازمه ، وحيث أن صدور الفعل خارجا ملازم مع طلبه من المولى ، فهو يجعل الصدور ، قنطرة للإخبار عن الطلب من المولى ، من قبيل ، جعل كثرة الرماد قنطرة للإخبار عن كرم زيد .
وبناء على هذا الوجه ، يمكن أن يقال ، بتعيّن الوجوب ، وذلك لأنّ القنطرة ، كلما كانت أقصر ، كانت الدلالة أقوى ، ومن الواضح أن مرتبة التلازم ، بين وقوع الفعل ، وما بين الطلب الوجوبي ، أوضح ارتكازا وعرفا ، من مرتبة التلازم ، بين وقوع الفعل ، والطلب الاستحبابي المقرون بالترخيص بالترك ، خصوصا مع كثرة تخلّف المكلّف عن الإتيان بالمستحب ، مع عدم شيوع ترك الواجب ، وشيوع كثرة المستحب خارجا ، وهذا لا يخدم الملازمة بين الطلب الاستحبابي ووقوع المادة ، بل لا ملازمة هنا بلحاظ شيوع تخلف