والماضي الواقع جزاء في الجملة الشرطية « 1 » ، لا يمكن المساعدة عليه .
ذلك ، لأنه ، لا إشكال في وقوع هذا المطلب في الجملة الخبرية ، حتى فيما إذا كان قوامها الفعل الماضي ، من دون وقوعه في الجملة الشرطية ، وهو استعمال شائع في مقام الإنشاء كقولك : « غفر اللّه لك » ، « ورحمك اللّه » ، فهذه جملة خبرية قوامها الفعل الماضي ، من دون وقوعه في جملة شرطية ، ومن المعلوم أنه ليس المقصود بهذه الجملة الإخبار ، بل الطلب والسؤال ، ولكن هذا غير مطّرد ، كما هو بالنسبة إلى الفعل المضارع ، فلا معنى لأن يقول المولى لعبده ، « صلّيت » في مقام أمره بالصلاة ، ونكتة المطلب ، هي أن تصدّي المولى للطلب ، وكون نظره نظرا طلبيا ، لا يناسب مع فرض الفراغ عن وقوع الفعل والانتهاء منه في الماضي ، كما هو مفاد الفعل الماضي ، فإن النظر الطلبي نظر ترقبي استدعائي ، وهذا لا يناسب مع النظر إلى الصلاة ، بأنها قد وقعت ومضت ، الذي هو مفاد فعل الماضي ، وهو ببعض المعاني مفاد الجملة الاسمية ، فهذان النظران متنافيان بحسب المناسبات العرفية الارتكازية ، ولهذا لا يصح عرفا أن يتقمّص المولى قميص الطلب وينظر بالنظر الطلبي إلى الصلاة ثم يستعمل الفعل الماضي الذي نظره نظر المضي والانتهاء ، إلّا إذا قلب الماضي إلى شبه مضارع ، من قبيل أن يجعله جزاء في قضية شرطية فيقول ، إذا أعاد صلّى ، فهنا لم يعد الفعل الماضي ماضيا ، لأنه لم يبق متمحضا في المضي والوقوع والانتهاء ، وهذا لا يتناسب مع كونه طلبا واستدعاء . هذه هي النكتة في عدم صحة استعمال الفعل الماضي المتمحّض في الماضوية وما كان من قبيله في مقام الطلب والاستدعاء ، وأمّا مثل غفر اللّه لك ، ورحمك اللّه ، فهو حقيقة ، ليس طلبا بالمعنى المتعارف ، وإن كان إنشاء ، ولكن الظاهر أنّ مفاده هو ترقّب وتوقّع أنّ هذا المطلب قد صدر من المولى ، وليس مفاده ، طلب صدوره من المولى كما يقول « يا ربّنا اغفر لفلان » ، وحيث أنّه يتوقّع أن يصدر من المولى ، لا أنه طلب لصدوره فلا يبقى تهافت بينه وبين نظرة الفعل
هامش
( 1 ) محاضرات فياض ج 2 ص 137 .