تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
نفس الإعادة ونفس صدور الفعل ، وغاية الأمر ، أن يقيّد إطلاق المادة في المقام ، بالفاعل الذي يكون عمله مطابقا للموازين الشرعية . فالوجه الأول هو المتعيّن في مقابل غيره من الوجوه ، وذلك ، لأن الوجوه الثلاثة الأخرى ، تقتضي رفع اليد عن أصل المدلول التصديقي للخطاب ، وحمله على مدلول تصديقي آخر ، بينما الوجه الأول ، يتحفّظ فيه على أصل الظهور في المدلول التصديقي ، وإنما يقتضي تقييد إطلاق المادة فقط ، ومن المعلوم أنه كلّما دار الأمر بين رفع اليد عن أصل الظهور في المدلول ، وحمله على معنى آخر ، وبين التحفّظ على ذلك المدلول مع تقييد إطلاق المادة ، تعيّن الثاني في مقابل الأول . إذن فمقتضى الصناعة ، إذا لم يكن هناك قرينة خاصة على أحد الوجوه الثلاثة ، هو تعيّن الوجه الأول في مقابل الوجوه الأخرى . وبعد بيان تخريج دلالة الجمل الخبرية على الطلب ومن ثمّ تخريج دلالتها على الوجوب بقي هنا تنبيهان .

التنبيه الأول

الجملة الخبرية إذا دخل عليها لام الأمر ( « ليغتسل » ) فإنه لا إشكال في دلالتها على الطلب ، والظاهر أن لام الأمر ، يوجب في المقام قلب النسبة ، من النسبة الصدورية ، إلى النسبة الإرسالية ، فيقلب فعل المضارع من جملة خبرية ، إلى جملة ، من قبيل « افعل » فيجعل مدلول فعل المضارع بعد دخول نسبة إرسالية إيقاعية عليه بالنحو الذي شرحنا به ، كمدلول صيغة « افعل » . وبناء على هذا ، يأتي فيه كل ما تقدم في صيغة « افعل » ، ويثبت دلالته على الوجوب بنفس الوجوه التي تقدمت لإثبات دلالة صيغة « افعل » على الوجوب .

التنبيه الثاني

وهو أن الجمل التي تستعمل في مقام إبراز إرادة المولى ، إذا ثبت في