تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المستحب خارجا مع وجود الاستحباب . وحينئذ تنصرف الكناية إلى ما هو الأشد والأوضح لزوما ، بحسب الارتكاز العرفي والمتشرعي ، ويكون كناية عن الوجوب لا عن الاستحباب .

الوجه الثالث :

كان يقتضي فرض مدلولين تصوريين طوليين حرفيين لكلمة « يعيد » . المدلول الأول ، هو النسبة الصدورية تصورا ، دلّت عليه كلمة « بعيد » بالمطابقة تصورا . والمدلول الثاني ، هو النسبة الإرسالية تصورا ، دلّت عليه الكلمة ، بالملازمة ، تصورا . ثم من هذه النسبة الإرسالية ، ينقدح وجه إفادة الطلب والإرادة بالنحو الذي بينّاه في صيغة افعل . وبناء على هذا الوجه أيضا ، الظاهر تعيّن الوجوب ، وذلك بالنحو الذي بيّناه في صيغة « افعل » حتى لو لم نقل بالوضع ، بدعوى أن مقتضى التطابق بين الإرسال التكويني ، المدلول عليه باللفظ تصورا ، وبين التسبيب التشريعي ، المدلول عليه بالصيغة تشريعا ، هو أنه كما أن الإرسال التكويني مقتضاه أنه لا مناص للعبد من التوجه نحو الفعل ، أيضا ، التسبيب التشريعي ، مقتضاه أنّه لا مناص للعبد من التوجه نحو الفعل ، وهو معنى عدم الترخيص في الترك . هذا البيان الذي بيناه في صيغة « افعل » بنفسه يجري هنا في الجملة الخبرية ، بعد فرض أن الجملة الخبرية تدل بالدلالة الالتزامية التصورية على النسبة الإرسالية ، غاية الأمر ، أن النسبة الإرسالية ، مدلول مطابقي تصوري لصيغة « افعل » ومدلول التزامي تصوري للجملة الخبرية . وعلى أيّ حال ، ملاك الدلالة على الوجوب واحد فيهما ، فأيضا بناء على هذا الوجه يتعين الوجوب .