تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والجزئي الخارجي ، يندفع الحل والنقض ، أمّا الحل وهو أن المقيّد بقيد غير ضروري غير ضروري ، فيندفع ، لأن التقييد غير معقول في الجزئي الخارجي ، وأمّا النقض ، وهو أنه لو أخذ مفهوم الشيء في المشتق أيضا يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية ، فيندفع ، لأن مفهوم الشيء كلي ، وهو قابل للتقييد ، وهذا بخلاف مصداق الشيء ، فإنه أحيانا يكون جزئيا خارجيا لا يقبل التقييد . ولكن هذه المحاولة غير تامّة وذلك لأمرين : أولا : إن الرد مبني على أن المراد بمصداق الشيء هو ما وصف في القضية بالمبدأ ، فمصداق الشيء في قولنا « زيد كاتب » هو زيد وفي قولنا « الإنسان كاتب » هو كاتب وهكذا ، وأمّا لو أريد بمصداق الشيء ، تلك الطبيعة التي من شأنها أن تتصف بالمبدأ ، فمن المعلوم أن تلك الطبيعة هي الإنسان على كل حال ، لا خصوص زيد ، وتلك الطبيعة التي تناسب المبدأ هي مفهوم كلي دائما وليست جزئيا خارجيا . وثانيا : لو سلم أن مصداق الشيء يكون أحيانا جزئيا خارجيا « كزيد » ، فلا نسلم أن زيدا لا يقبل التقييد ، فإن زيدا لا يقبل التقييد الأفرادي لأنه ليس كليا ، ولكنه يقبل التقييد الأحوالي ، لأنه قابل للإطلاق من ناحية الأحوال ، فإن أحواله متعددة ، فتارة يكون له الكتابة ، وأخرى ليس له العلم ، وهكذا فهو يقبل التقييد الأحوالي في طرف المحمول بقيد غير ضروري كما في قولنا « زيد كاتب » فهو في قوة « زيد زيد له الكتابة » ، وبكلمة أخرى ، أن المقيّد بقيد غير ضروري سواء كان التقييد أحواليا أو أفراديا يخرجه عن كونه ضروريا .

المحاولة الثانية :

أن يقال بأنه لو فرض أن مصداق الشيء مأخوذ في المشتق في قضية الإنسان كاتب ، وصارت بمثابة « الإنسان إنسان له الكتابة » فهنا ، إمّا أن نفرض « له الكتابة » . مجرد مشير ومعرف لذات الإنسان ، وإمّا أن نفرضه قيدا حقيقيا ، فإن فرض أنه مجرد مشير ، فيصبح قولنا « الإنسان إنسان له الكتابة » في قوة