هذا ومصاديق ذاك ، والمفروض بناء على هذا التصور الثاني ، أن مفهوم الموضوع لم يؤخذ بما هو مفهوم بل أخذ بما هو ذات ، ومصاديق ذاك المفهوم ومصاديق ذاك المفهوم ليست بأعم وأوسع دائرة من مصاديق المحمول على كل حال .
إذن فعلى كلا التصورين لا موجب لاشتراط أن لا يكون المحمول أخص من الموضوع إذن هذه المحاولة الثانية أيضا غير تامة .
المحاولة الثالثة :
أن يقال ، بأن مصداق الشيء إذا دخل في كاتب ، يلزم أن تكون قضية « الإنسان كاتب » بمعنى « الإنسان إنسان له الكتابة » ، فيكون المحول مركبا من جزءين ، من « إنسان » و « كتابة » ، وحينئذ تنحل القضية إلى قضيتين ، القضية الأولى هي الموضوع مع الجزء الأول من المحمول ، فصيغتها هي « الإنسان إنسان » ، والقضية الثانية هي الموضوع مع الجزء الثاني من المحمول ، فصيغتها هي « الإنسان له الكتابة » ، والقضية الثانية ممكنة والقضية الأولى ضرورية فيلزم كون إحدى القضيتين ضرورية في المقام وهذه المحاولة لو تمّت ، لأمكن دفع الإشكال الحلّي دون النقضي ، لأن عين هذا البيان يأتي أيضا فيما لو أخذ مفهوم الشيء في « كاتب » وقيل « الإنسان شيء له الكتابة » فتنحل هذه القضية إلى قضيتين . إحداهما ضرورية .
ولكن هذه المحاولة الثالثة غير صحيحة في نفسها ، وذلك لأن تعدد القضية مساوق لتعدد الحكم ، وفي المقام لا يوجد حكمان من قبل الحاكم ، بل حكم واحد ، وذلك باعتبار أن المحول إنما يكون منحلا إلى جزءين بحسب أخذ النسبة الناقصة فيه ، وهذا تحليل خارج عن أفق الحاكم ، وإلّا ففي أفق الحاكم شيء واحد ، لما بينّاه في بحث المعاني الحرفية ، من أن النسبة الناقصة تصيّر طرفيها شيئا واحدا في أفق الذهن ، والنسبة الناقصة ليست نسبة في عالم الذهن ، بل في عالم الذهن شيء واحد ينحل إلى نسبة وقيد ومقيّد ، إذن ففي أفق الحاكم لا يوجد إلّا شيء واحد وهو ، المحمول ، ومعه لا يعقل تعدد صدور الحكم ، بل هناك حكم واحد ، لأن المحمول في أفق ذهن الحاكم شيء