عين زيد ، وبهذا يثبت الالتزام بأخذ الشيء في مفهوم « عالم » ، حتى يكون حمله معقولا وصحيحا على « زيد » .
وقد انقدح بما ذكرناه في تنقيح تفسير المحقق النائيني للشرطلائية واللا بشرطية ، إمكان انحفاظ مفهوم واحد يطرأ عليه لحاظان ، بحيث بأحدهما يصح حمله ، وبالآخر لا يصح ، وقد بيّنا ذلك بمثال الشيء مع الشيئية ، فإن الشيء لا يزيد بشيء على الشيئية أصلا ، ومع هذا يصح حمل الشيء على الذات فيقال « زيد شيء » ولا يصح حمل الشيئية على الذات فلا يقال « زيد شيئية » ، فهذا برهان على تعقل إمكان انحفاظ مفهوم واحد ، بحيث بالمنظار الجمعي هو شيء واحد ، فيصح حمله على الذات ، وبالمنظار التحليلي هو شيئان متغايران ، فلا يصح حمل أحدهما على الآخر ، فما ذكرناه سابقا يكون إشكالا على برهان أصحاب هذا القول الرابع .
ولكن تحقيق الكلام في هذا المقام هو ، أنه بنظرة دقيقة وواقعية ، قد لا يكون البرهان المقام ، دليلا على القول الرابع تاما في شيء من المشتقات أصلا ، وذلك أن المشتقات المحمولة على الذوات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام .
القسم الأول : هو المشتق الذي يكون مبدؤه أمرا ذاتيا في كتاب الكليّات ، يعني نوعا أو جنسا أو فصلا من قبيل « زيد إنسان » ، فإن الإنسانية التي هي المصدر الجعلي لإنسان ، من الذاتيات في كتاب الكليات ، لأنه نوع لزيد ،
القسم الثاني : هو المشتق الذي يكون مبدؤه ذاتيا في كتاب البرهان .
وأمرا لازما للذات . ويكفي نفس وضع الذات لانتزاعه منها بلا حاجة إلى ملاحظة أمر خارجي ، من قبيل « زيد شيء » ، فإن الشيئية التي هي المصدر الجعلي لكلمة « شيء » ، هي ذاتي لزيد في كتاب البرهان .
القسم الثالث : هو المشتق الذي يكون مبدؤه أمرا عرضيا ، بحيث يحتاج
بحوث في علم الأصول — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٠