أدلة الوضع للأعم بنحو الموجبة الجزئية
صار واضحا بطلان الوضع للأعم ، ولكن هناك بعض المشتقات قد يقال بأنها موضوعة للأعم بنحو الموجبة الجزئية من قبيل أسماء الحرف والصناعات « كبقّال وشاعر » ، وأسماء الآلات « كمفتاح » ، وبعض أسماء الأماكن « كمذبح » ، ومثل هذا القول يستحق الانتباه إذ قد يخطر في بادئ الرأي أن أمثال هذه المشتقات قد تستعمل في المنقضي بلا عناية ، فيصح إطلاقها على الذات المنقضي عنها المبدأ ، فمثلا « صائغ » يستعمل فيمن حرفته الصياغة ولو لم يكن متلبسا بها فعلا ، « وشاعر » ، فيمن له موهبة الشعر ، ولو لم ينظم الشعر بالفعل ، « ومذبح » ، في المكان المعد للذبح ولو لم يكن هناك حيوان بالفعل يذبح فيه ، « والمفتاح » يعبّر عنه بالمفتاح ، ولو لم يكن يستعمل بالفعل في الفتح ، وهكذا . فمثل هذه المشتقات يصح إطلاقها على الذات مع عدم التلبس الفعلي بها ، وصحة الإطلاق هذه يحتمل فيها أحد وجوه خمسة فلا بد للقائل بالأعم من إبطال أربعة لإثبات مدّعاه .
الوجه الأول :
وهذا الوجه هو مطلوب القائل بالأعم ، وهو أن صحة الإطلاق مع عدم التلبس الفعلي ناشئ من هيئة المشتق الموضوعة للأعم من المتلبس وممّن انقضى عنه المبدأ .