تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
المتلبس بالصلاة فعلا ، لأن تلبسه الشأني في الصياغة محفوظ ، فلا يثبت بذلك الوضع للأعم . ويمكن للأعمي أن يدفع هذا الوجه بسنخ ما دفع به سابقه ، بأن يقال ، بأن هيئة « صائغ » لو كانت موضوعة بوضع شخصي ، بحيث أنها موضوعة للذات المتلبسة فعلا لكن بتلبس أعم من الشأني والفعلي ، وهيئة ضارب موضوعة بوضع شخصي بحيث أنها موضوعة للذات المتلبسة فعلا بالتلبس الفعلي خاصة ، لا التلبس الشأني ، لأمكن ما ذهبتم إليه ، ولكن هيئة « صائغ وضارب » موضوعة بوضع نوعي واحد على وزان طبيعي هيئة فاعل التي لم يلحظ فيها مادة دون مادة ، وحينئذ نسأل ، أن هيئة فاعل الذي هو الكلي الطبيعي ، هل أخذ فيه التلبس الفعلي ، أو الأعم من الفعلي والشأني ؟ . فإن قيل بأن المأخوذ هو التلبس الأعم ، فهذا خلف ما ذهبتم إليه من أن ضارب لا يصدق على من لم يكن متلبسا تلبسا فعليا بالضرب ، وإن قيل بأن المأخوذ هو التلبس الفعلي بالخصوص ، إذن فما ظنكم في « صائغ » الذي يصح إطلاقه على الذات مع عدم التلبس الفعلي . إذن فالهيئة موضوعة بوضع نوعي لا شخصي ، ولو كان هناك توسعة في دائرة مدلول هيئة صائغ بنحو يشمل التلبس الفعلي والتلبس الشأني ، للزم سريان هذه التوسعة إلى تمام أسماء الفاعل مع أن القوم لا يلتزمون بذلك .

الوجه الرابع :

أن يقال ، بأن إطلاق المشتق على الذات لا يشتمل على التوسعة والتصرف في مدلول مادة « صائغ » ولا في مدلول هيئته بل مشتمل على التصرف في مدلول جملة « زيد صائغ » ، لأن هذه الجملة بقرينة كون الصياغة حرفة وصناعة ، تدل على الهوهوية والجري الشأني الاقتضائي ، لا الجري الفعلي الدائمي . ولا يرد على هذا الوجه ما أورد على الوجه الثاني والثالث ، فلا يقال ، بأن التصرف في مدلول مادة صائغ ، حتّى يشكل بأن هذه المادة محفوظة في