تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الذي انقضى عنه المبدأ ، هل يطلق عليه أنه عالم الآن أو لا ؟ . فإذا صح قولنا « زيد ليس بعالم الآن » فيتعين القول بالوضع لخصوص المتلبس ، وأمّا إذا كان الاستدلال على الوضع لخصوص المتلبس بجملة « زيد ليس بعالم بالعلم الموجود الآن » فقد يكون صحيحا ، لأن هذا ممّا يعترف به الأعمي ، لأنه لا يقول بأنه عالم بعلم فعلي الآن ، بل يقول أنه كان عالما ، وبهذا اللحاظ يصح إطلاق لفظ العالم عليه الآن حقيقة ، فصحة قولنا « زيد ليس بعالم بعلم فعلي الآن » لا تضر الأعمي . إلّا أن أصل هذا الاستدلال غير صحيح ، لأن صحة السلب ليس من علامات المجاز ، وقد مرّ بك أن صحة الحمل وصحة السلب من نتائج العلم بالمعنى الموضوع له اللفظ ، ولا تصلح دليلا على الوضع ، نعم هي صالحة للمنبهيّة على المعنى حين الغفلة عنه .

الوجه الرابع :

ما ذكره المحقق النائيني « 1 » ( قده ) وهذا الوجه مركب من أمرين . الأمر الأول : هو دعوى قيام البرهان على بساطة المفاهيم الاشتقاقية ، وأن مفهوم « عالم وضارب » وغيرها هو نفس مفهوم المبدأ ، غايته أن المبدأ لوحظ في جانب المشتق لا بشرط ، وبذلك صحّ حمله على الذات ، بينما لوحظ حمله في المصادر بشرط لا ، ولهذا امتنع حمله على الذات ، فيقال بأن البرهان قائم على أن الأوصاف الاشتقاقية بسيطة ولا تختلف عن المصدر إلّا من حيث اللا بشرطية والبشرطلائية . الأمر الثاني : أنه بناء على بساطة المفهوم الاشتقاقي لا يعقل الوضع للأعم ، إذ لا يتصور جامع أعمي بناء على البساطة . وبهذين الأمرين يتبين أن المشتق موضوع لخصوص المتلبس .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول / الكاظمي : ج 1 ص 61 - 62 .