غير صحيح ، لأن التضاد بين المبدأين لا يستلزم التضاد بين مدلولي الهيئتين الاشتقاقيتين المأخوذتين من هذين المبدأين ، لأنه بناء على الأعمي يطعّم مفهوم عالم وجاهل بالفعل الماضي فيتحول المفهومان إلى فعلين ماضيين ولا تنافي بين فعلين ماضيين .
وإن أريد بالتضاد بين عالم وجاهل ، القول بأن التضاد بينهما أمر ارتكازي معروف ، فهذا صحيح ، إلّا أن هذا الارتكاز في طول معرفة المعنى ، ولا يكون دليلا على معرفة المعنى ، نعم هو صالح للتنبيه على المعنى في حال الغفلة عنه .
الوجه الثالث :
أنه يصح سلب المشتق عن المنقضي عنه المبدأ ، وصحة السلب علامة على المجاز ، فيثبت بذلك أن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس .
وقد أشكل على ذلك ، بأنه إن كان المراد بصحة السلب عن المنقضي عنه المبدأ صحة السلب كلية ، فهذا خلاف الوجدان ، فإن زيدا الذي انقضى عنه العلم لا يصح سلب العالم عنه كلية ، لأنه كان متلبسا بالعلم سابقا فيصدق عليه أنه عالم بعلم سابق ،
وإن كان المراد بصحة السلب ، صحة السلب المقيدة بالفعل ، كما يقال عمّن انقضى عنه العلم أن زيدا ليس بعالم بعلم فعلي ، فهذا صحيح ، إلّا أنّ صحة سلب المقيّد لا تدل على صحة سلب المطلق ليتم الدليل .
ولكن هذا الإشكال ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه تارة نقيّد الوصف الاشتقاقي ، فنقول « زيد ليس بعالم الآن » ، فتكون كلمة « الآن » قيدا للعالم ، وأخرى ، نقيد المبدأ فنقول « زيد ليس بعالم بالعلم الموجود الآن » فتكون كلمة الآن قيدا للعلم ، ولكن هذا الفرق غير نافع في المقام ، لأنه إن كان الاستدلال على الوضع لخصوص المتلبس بصحة السلب بمثل جملة « زيد ليس بعالم الآن » ، فهذا صحيح ، لأن النزاع بين الأعمي والمتلبسي إنما هو في أنّ زيدا