تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الآلي واللحاظ الاستقلالي قيدان للعلاقة الوضعية نفسها . وكأن صاحب ( الكفاية ) كان يتخيّل أن الجهة الأولى مفروغ عنها ، ولهذا لم يتعب نفسه في توضيحها ، والبرهنة عليها ، وكأنه لا نزاع فيها . ولهذا كان يفترض في كلامه الفراغ عن الجهة الأولى ، ويبحث مفصّلا في الجهة الثانية ، فيقيم البراهين الصورية على أن اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي لا يعقل أخذه قيدا في المعنى الموضوع له ، بل لا بد أن يكون قيدا في الوضع . وبحسب الحقيقة ، فإن صاحب الكفاية صرف تمام همه في الجهة الثانية ، والجهة الأولى فهمت ضمنا من كلامه . إذن ينحل كلامه في هذا المسلك إلى هاتين الجهتين ، فلا بد من التكلم أولا في الجهة الأولى ، وهي : دعوى أنّ معنى الاسم ومعنى الحرف واحد ، وليس بينهما فرق ذاتي مفهومي ، وإنما الفرق بينهما عرضي ينشأ بلحاظ عالم الاستعمال ، حيث أن المعنى الاسمي يتميز باللحاظ الاستقلالي ، والمعنى الحرفي يتميز باللحاظ الآلي . وهذا الكلام سوف يتوضّح أكثر من خلال المناقشات والاعتراضات . وقد اعترض على هذا الكلام من قبل المحققين المتأخرين عن صاحب ( الكفاية ) بعدة اعتراضات . « 1 »

الجهة الأولى -

الاعتراض الأول :

وهذا الاعتراض للمحقق الأصفهاني ( قدس سره ) حيث ذكر في ( حاشيته على الكفاية ) ، إن معنى الحرف لا يعقل أن يكون له نحوان من اللحاظ في عالم الذهن ، بحيث تارة يلحظ بنحو اللحاظ الاستقلالي فيعبّر عنه بالاسم ، وأخري يلحظ بنحو اللحاظ الآلي فيعبّر عنه بالحرف ، مع أنه معنى واحد ،
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 1 / 55 - 56 - 57 - . فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 / 11 - 12 - 13 - نهاية الدراية - الأصفهاني ج 1 / 23 - 24 - 25 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 91 | السيد محمد باقر الصدر